أخبار محلية

هل بدأت إسرائيل فتح الطريق إلى عمق إقليم التفاح؟

بعد سقوط “جبل الطرّة” الاستراتيجي بيد إسرائيل، تتجه الأنظار ميدانيًا إلى تلّة سجد، الواقعة ضمن جبل الريحان، والتي تُصنَّف عسكريًا بأنها “تلّة حاكمة”، بحكم ارتفاعها وإشرافها على مساحة واسعة من إقليم التفاح. وتمتد أهميتها الجغرافية غربًا في اتجاه الساحل وصيدا، فيما تكشف جنوبًا وشرقًا أجزاء واسعة من جبل عامل والمناطق الممتدة نحو الحدود والجليل الأعلى.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية إضافية بالنسبة إلى “حزب الله”، إذ تقع بحسب تقارير منشورة، ضمن نطاق عمل “وحدة بدر”، المسؤولة عن القطاع الممتد شمال الليطاني في اتجاه صيدا، والتي كانت أقل تضررًا من وحدتي “نصر” و”عزيز”، المسؤولتين عن قطاعات جنوب الليطاني. وبعد الضربات والخسائر الكبيرة التي لحقت بالوحدتين الأخيرتين، برزت تقديرات إسرائيلية تفيد بأن مركز ثقل متزايد من النشاط العسكري لـ”الحزب” انتقل إلى نطاق “بدر”، ما رفع الأهمية العسكرية للمنطقة الممتدة من النبطية وإقليم التفاح وصولا إلى الريحان وسجد.

وتعززت هذه الأهمية بعد سقوط “جبل الطرّة”، إذ أشارت تقارير أمنية إلى أن “الحزب” أعاد بعد ذلك توزيع جانب من قياداته ومعداته باتجاه إقليم التفاح والريحان والنطاق الجبلي الممتد نحو جزين.

ولهذه الجغرافيا تاريخ طويل مع المواجهات. كانت تلّة سجد ومحيطها جزءًا من منطقة عسكرية ساخنة وخطرة خلال الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وشهدت مرتفعات الريحان وإقليم التفاح مواجهات متكررة بين الجيش الإسرائيلي و”حزب الله”، كونها كانت تقع عند تخوم ما كان يُعرف بـ”المنطقة الأمنية”، الأمر الذي جعلها منذ ثمانينات وتسعينات القرن الماضي جزءًا أساسيًا من مسرح المواجهة.

وفي أيار 1987، نفذ “حزب الله” سلسلة عمليات عُرفت باسم “عمليات بدر الكبرى” ضد القوات الإسرائيلية و”جيش لبنان الجنوبي”، في تسمية تستحضر معركة بدر الكبرى (وقعت سنة 624 ميلادية / 2 هجرية) وما تحمله من رمزية دينية وعسكرية في التاريخ الإسلامي. وخلال هذه العمليات قُتل فادي الطويل، أحد مقاتلي “حزب الله”، الذي أُطلق اسمه لاحقًا على صاروخي “فادي 1″ و”فادي 2″. وهو الشقيق الأكبر للقيادي وسام الطويل، الذي اغتالته إسرائيل في كانون الثاني 2024.

في أيلول 1997، قُتل هادي نصرالله، نجل الأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصرالله، خلال اشتباك مع قوة إسرائيلية في نطاق جبل الرفيع قرب مليخ، ضمن الجغرافيا المتصلة بإقليم التفاح وجبل الريحان. واستعادت عائلته جثمانه في أيار 1998 ضمن عملية تبادل.

وتكمن أهمية هذه المنطقة وحجم الاهتمام الإسرائيلي بها إلى جانب موقعها الاستراتيجي، دور الحرس الثوري الإيراني في تمويل وتطوير البنى الصاروخية والتحصينات تحت الأرض في هذا العمق الجبلي.

أما ميدانيًا، فتسمح الجغرافيا بقراءة أكثر من اتجاه محتمل للضغط على هذه الكتلة الجبلية، من دون أن يعني ذلك وجود خطة توغل إسرائيلية معلنة. فمن الجنوب والجنوب الشرقي، يشكل الامتداد من مرتفعات “الطرّة” في اتجاه إقليم التفاح والريحان الاتجاه الأكثر وضوحًا في ضوء العمليات الإسرائيلية الأخيرة، إذ أصبحت سجد والرفيع والريحان امتدادًا جغرافيًا مباشرًا للمناطق التي باتت تحت الضغط بعد سقوط “الطرّة”. كما يبرز اتجاه شرقي أوسع بسبب التواصل الطبيعي بين جبل الريحان والبقاع الغربي. وربطت مصادر أمنية بين تصاعد الاستهداف في سجد وعرمتى وبين اتساع دائرة التهديد نحو مناطق عين التينة وميدون وقليا وزلايا ومحيطها في البقاع الغربي. وتزداد أهمية هذا الاتجاه مع السيطرة العسكرية الإسرائيلية في الجانب السوري من جبل الشيخ، الذي يمنح إسرائيل نقطة مراقبة وضغط أوسع على المثلث الممتد بين جنوب سوريا وحاصبيا وراشيا والبقاع الغربي.

ختامًا، تجدر الإشارة إلى أن “جبل الطرّة” هو الاسم التاريخي القديم للمرتفعات المعروفة اليوم باسم “علي الطاهر”.

“الجريدة نيوز”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى