

كتب رئيس تجمع تعاونيات التفاح غابي سمعان: الاسواق السعودية عنصر الامان.
دخل التفاح اللبناني موسمًا صعبًا هذا العام في ظل وفرة كبيرة في الإنتاج مقابل تأخر في استكمال الإجراءات المطلوبة لتسويقه وتخزينه وتصديره حيث يواجه المزارعون سؤالًا ملحا جدا: كيف يمكن تصريف الكميات الكبيرة من التفاح قبل أن يضطر المزارع إلى بيع محصوله بأسعار متدنية أو خسارتهوصولًا إلى اقتلاع بساتينه؟
ومن المتوقع ان يناهز إنتاج الموسم الجاري 250 ألف طن ويبقىالرهان كبيرا على تصدير أكثر من 110 آلاف طن في ظل كميات ضخمة تحتاج إلى التخزين والتصريف والتصدير في وقت سريع.
ويشير رئيس تجمع مزارعي التفاح في لبنان غابي سمعان إلى أن المزارع لا يستطيع انتظار فتح الأسواق إلى ما لا نهايةخصوصًا وأن ارتفاع أسعار المحروقات جعل نقل التفاح إلىالبرادات وتشغيلها أكثر كلفة وهو ما قد يمنع أكثر من نصف البرادات من فتح أبوابه وهذا الواقع دفع بالمزارع إلى البيع الفوري في الوقت الذي اتى التجار لشراء المحصول بأسعار منخفضة.
هذا ويتراوح سعر كيلو التفاح المطروح على المزارعين بين 20 و30 ألف ليرة في حين كان الكيلو يُباع في العام الماضي بما لا يقل عن 100 ألف ليرة ويؤكد سمعان ل”ARABFILES” أن المزارع أصبح الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج والتسويقمحذرًا من أن استمرار الوضع على حاله قد يؤدي إلى إفلاس عدد كبير من المزارعين وصولًا إلى اقتلاع أشجار التفاح وتدمير البساتين.
وبالنسبة إلى المزارعين تنطلق معالجة أزمة الموسم من خلال فتح الأسواق الخارجية الامر الذي يحتاج أولًا إلى قدرة على تخزين المحصول والمحافظة عليه إلى حين تصريفه حيث يطالب سمعان بخطة طوارئ تشمل التخزين في البرادات ودعم كلفة الطاقة وتأمين الطاقة البديلة وفتح أسواق جديدة وتحفيز التصريف المحلي.
وهو يقترح إلى جانب التصدير تصريف جزء من الإنتاج عبر المستشفيات والمدارس والمؤسسات الرسمية والجيش بما يسمح باستيعاب جزء من الكميات الموجودة في السوق مشددا على أن الوقت عنصر حاسم لأن المزارع الذي لا يملك القدرة على التخزين سيصبح مضطرًا إلى البيع مهما كان السعر.
وينتقد سمعان تغييب المزارعين والتعاونيات والنقابات عن بعض الاجتماعات التي تبحث مستقبل الموسم مؤكدًا ضرورة إشراكالمنتجين في وضع أي خطة تسويقية ومطالبا بدعم التعاونياتومعتبرًا أن تجميع إنتاج المزارعين يمكن أن يمنحهم قدرة أكبر على التخزين والتوضيب والتفاوض والتصدير.
هذا ويضم لبنان حوالى 15 تعاونية زراعية مرتبطة بالتفاح إلا أن المطلوب حسب المزارعين هو إعطاؤها دورًا أكبر في سلسلة التسويق بدل أن يبقى المزارع منفردًا في مواجهة السوق والتجار وتكاليف التخزين والنقل.
-السعودية في قلب عملية تصريف الإنتاج:
تُعد الاسواق السعودية إحدى أهم القضايا المطروحة في ملف تصريف التفاح اللبناني هذا الموسم وقد ارتدى تحرك رئيس الجمهورية جوزاف عون طابعًا دبلوماسيًا مباشرًا ويأتي ذلك بالتوازي مع تحرك وزارة الخارجية والسفارات اللبنانية بهدف إزالة العوائق أمام التصدير وفتح الأسواق.
وبالنسبة إلى المزارعين فإن الإعلان عن فتح الاسواق لا يكفي لانالمطلوب هو ترجمة هذا الانفتاح إلى شحنات فعلية من التفاح اللبناني وبكميات كبيرة وأسعار تسمح للمزارع بتغطية كلفة إنتاجه والاستمرار في زراعته.
وقد أشاد سمعان بتدخل الرئيس عون في هذا الملف مؤكدا في الوقت نفسه أن التحرك السياسي والدبلوماسي يجب أن يتحول سريعًا إلى نتائج ملموسة على الأرض.
-التوجه الى الشرق الادنى:
تأتي مصر في مقدمة مستوردي التفاح اللبناني يليها الأردنوتتركز المطالبات على توسيع هذه الأسواق بالتوازي مع العملعلى فتح أسواق جديدة في المنطقة وفي هذا السياق أعلنت وزارةالزراعة أن السوق الأردنية ستفتح أبوابها أمام الإنتاج الزراعي اللبناني اعتبارًا من الأول من تشرين الثاني وقد توجه الوزيرنزار هاني إلى بغداد للبحث في زيادة صادرات التفاح اللبناني ومتطلبات الاستيراد والتواصل مع المستوردين.
ويطالب سمعان بالا يقتصر التحرك على هذه الأسواق بل يجب أن تبادر الدولة إلى التفاوض مع دول أخرى في الشرق الأدنى لخفض الرسوم الجمركية على التفاح اللبناني باعتبار أنها تشكل أسواقًا محتملة وكبيرة.
-البلديات تحاول حماية مزارعي التفاح:
وفي مواجهة هذه الأزمة يحاول بعض البلديات واتحاداتها توفيرالدعم للمزارعين وحماية الأسعار حيث يشير سمعان إلى أن الوضع يختلف بين منطقة وأخرى ويعطي مثالًا على ذلك بشري وتنورين والعاقورة حيث تؤكد البلديات أن سعر كيلو التفاح لنينخفض عن 80 ألف ليرة لكن بلديات أخرى إما لا تملك الإمكانات اللازمة للتدخل اما لا تتخذ الإجراءات المطلوبة.
وحسب سمعان يكشف هذا التفاوت أهمية وجود خطة وطنية موحدة بدل ترك كل منطقة تواجه الموسم منفردة خصوصًا وأن مشكلة تصريف الإنتاج تتجاوز قدرة بلدية وحيدة أو منطقة واحدة.
جدير ذكره ان أزمة التفاح الراهنة لا تتعلق بمحصول موسمي فحسب بل بقطاع زراعي يمتد في لبنان لأكثر من قرن ونصف فقد دخلت زراعة التفاح إلى لبنان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وانتشرت من جزين إلى عكار وتركزت بصورة أساسية في أعالي بعبدا والمتن وكسروان وجبيل والبترون وبشري وإهدن والضنية وعكار.
وتنتشر زراعة التفاح كذلك في عيناتا ومحيطها في البقاع الشمالي حيث يزرع التفاح على ارتفاعات تتراوح بين 500 و2000 متر وكان الـ«غولدن» والـ«ستاركن» الصنفين الأساسيين تاريخيًا قبل أن تتوسع الأصناف المزروعة في لبنان.
وتعتمد معيشة أكثر من 200 ألف عائلة على زراعة التفاح بينمايرتفع عدد المستفيدين إذا أضيفت إليهم العائلات التي تعتمدعلى الصناعات المرتبطة بالتفاح من العصير والخل والحلويات والمربيات إلى تشيبس التفاح والنبيذ لكن هذه الصناعات لا تزال دون مستوى التوقعات بسبب نقص الدعم والرساميل والمساعدات.
-الوقت يضغط على المزارع:
وبين وفرة الإنتاج وارتفاع كلفة الطاقة والنقل والتخزين يجد المزارع نفسه أمام معادلة صعبة: محصول كبير يحتاج إلى أسواق وأسواق تحتاج إلى وقت وشحن وتخزين بينما تتراجع قدرة المزارع على الانتظار يومًا بعد آخر.
ويلفت سمعان الى انه في حال استمرار الخسائر فلن يقتصر الخطر على موسم واحد إذ قد يدفع تراجع الأسعار وارتفاع التكاليف بالمزارعين إلى ترك الزراعة واقتلاع الأشجار بما يعني خسارة قطاع اقتصادي واجتماعي يرتبط به مئات آلاف اللبنانيين من هنا قد لا ينتظر موسم التفاح طويلًا لان المزارع الذي لا يستطيع التخزين سيصبح مضطرًا إلى البيع والمشكلة لن تعود عندها في حجم الإنتاج فقط بل في قدرة السوق على استيعابه قبل فوات الأوان.
-التصنيع حل طويل الأمد لفائض الإنتاج:
وإلى جانب التصدير يشكل تصنيع التفاح أحد المحاور الأساسية لمعالجة مشكلة فائض الإنتاج على المدى الطويل اذ يمكن للعصير والخل والمربيات والحلويات والتشيبس والنبيذ…لكل ذلك أن تستوعب جزءًا من الإنتاج ولا سيما التفاح الذي لا يطابق شروط التصدير لكن تطوير هذه الصناعات يحتاج إلى استثمارات ورساميل ودعم تقني وتسويقي.
ويرى سمعان أن غياب هذه المقومات جعل التصنيع أقل بكثير من قدرته الفعلية على استيعاب الفائض بالتالي يمكن للتصنيع أن يشكل حلًا مستدامًا لمشكلة فائض الإنتاج لكنه لا يلغي الحاجة إلى إجراءات عاجلة لإنقاذ الموسم الراهن.



