
كتب رئيس تجمع تعاونيات التفاح غابي سمعان:
نحن المزارعون، أصحاب هذه القضية وأهل الأرض الذين يتحمّلون يوميًا الخسائر وكلفة الإنتاج وكساد المواسم، نرفض أن يتحوّل وجعنا إلى عناوين احتفالية وخطابات عن الابتكار والاستدامة، فيما تبقى أزماتنا الحقيقية بلا حلول.
قبل تنظيم المؤتمرات للحديث عن «يوم التفاح»، المطلوب عقد اجتماعات جدّية حول كيفية تصريف هذا التفاح، وفتح الأسواق أمامه، وضبط الاستيراد والتهريب، وخفض كلفة الإنتاج، وتأمين الحماية الفعلية للمزارع اللبناني.
المزارعون ليسوا تفصيلًا يُضاف إلى برنامج المؤتمر، بل هم أصحاب الشأن وأساس القطاع. وكان الأجدى الاستماع إليهم وإشراك من يعملون في الأرض ويواجهون المشكلات يوميًا، بدل الاكتفاء بدعوة أشخاص يتحدثون عن معاناة لم يعيشوها.
لن نقبل بعد اليوم أن يُتخذ القرار الزراعي بعيدًا عن المزارع، ولا أن يُحتفى بالإنتاج بينما يُترك منتجوه وحدهم أمام الخسارة. فالتفاح اللبناني لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى خطة واضحة لتصريفه وحمايته وضمان استمرارية من يزرعونه.
منذ عام 2000 ونحن نصارع للحفاظ على أرضنا وإنتاجنا، فيما تتكرر الأزمات وتتراكم الخسائر وتبقى مطالب المزارعين من دون معالجة جذرية. ومنذ أكثر من عقدين، نرفع المطالب نفسها: حماية الإنتاج الوطني، تأمين أسواق التصريف، خفض كلفة الإنتاج ودعم استمرارية القطاع. وتُظهر الصحافة اللبنانية أن هذه الأزمة ليست مستجدّة، بل تعود إلى سنوات طويلة من الوعود والحلول المؤقتة التي لم تعالج جذورها.
وكنا نتمنى أن تتركّز الجهود الرسمية على إعادة فتح الأسواق أمام الإنتاج الزراعي اللبناني، ولا سيما السوق السعودية والأسواق العربية والخليجية، لما تمثّله من منفذ أساسي لتصريف المحاصيل ودعم المزارعين.
كما نتمنى تكليف السفارات والبعثات الدبلوماسية اللبنانية في الخارج بمهمة واضحة وفاعلة لتسويق الإنتاج الزراعي اللبناني، وفتح قنوات جديدة لتصديره، والتواصل مع المستوردين والجاليات اللبنانية. فدور السفارات لا ينبغي أن يقتصر على التمثيل الدبلوماسي، بل يجب أن يشمل دعم الاقتصاد المنتج والترويج لما يزرعه اللبنانيون ويصنعونه.
وندعو أيضًا كل لبناني مقيم أو مغترب إلى إعطاء الأولوية للمنتج الزراعي اللبناني، والمساهمة في التعريف به وتشجيع استهلاكه في الأسواق الخارجية. فاختيار المنتج اللبناني ليس مجرد قرار استهلاكي، بل موقف وطني يحمي المزارع، ويدعم العائلات التي تعيش من الأرض، ويساعد على بقاء اللبناني متجذّرًا فيها.
موقفنا ليس موجّهًا ضد أي شخص أو جهة، ولا ينتقص من أهمية الحوار أو البحث العلمي، بل هو اعتراض واضح على تقديم المشهد الاحتفالي قبل اتخاذ خطوات تنفيذية جدّية تحمي المزارع وتضمن بقاءه في أرضه.
فالاستدامة لا تتحقق بالشعارات، والابتكار لا يُقاس بعدد الكلمات والجلسات، بل بسياسات زراعية واضحة، وخطة تسويقية وتصديرية مستدامة، وضمانات عادلة للإنتاج والتصريف.
كنا نأمل أن يسبق المؤتمرَ إعلانُ إجراءات عملية وملموسة، لأن الأولوية اليوم ليست للاحتفال بالتفاح، بل لإنقاذ مزارعيه.
نحن مع التفاح اللبناني، ومع كل مبادرة تحميه فعليًا… ولهذا تحديدًا، نرفض تحويل معاناة المزارعين إلى مناسبة احتفالية جديدة.



