
بين الخطين الإسرائيليين، الأصفر والرمادي، أي سيناريو ميداني أمني وعسكري سيواجه لبنان؟ وماذا سيحصل إذا باتت الخطة العسكرية الإسرائيلية واقعًا، بالتراجع من الخط الأصفر الى الخط الرمادي، لا سيما أنها محط بحث داخل “المطبخ” الإسرائيلي؟ مصدر مطلع أوضح لـ”الأنباء الإلكترونية” أن المعطيات المتداولة عسكرياً تشير، حتى الآن، إلى إعادة انتشار وتعديل في عمق الانتشار الإسرائيلي، وليس إلى تخلي إسرائيل عن وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، مشيرًا الى أنه “وفق التسريبات الإسرائيلية، يجري بحث نقل القوات من الخط الأصفر الحالي إلى حزام أمني جديد بعمق يقارب كيلومترين إلى 4 كيلومترات، مع إنشاء نحو 20 موقعاً عسكرياً ثابتاً والإبقاء على قدرة الرصد والتدخل السريع”. ولفت الى أن الخطة، بحسب التقارير، لا تزال تحتاج إلى موافقة القيادة السياسية الإسرائيلية.
ومن خلال قراءة عسكرية، فإن المعادلة واضحة، ووفق المصدر، تتمثل في “تقليص العمق، تخفيض عديد القوات، تثبيت مواقع حاكمة، والاعتماد أكثر على الاستطلاع الجوي والاستخباري والقوة النارية، أي الانتقال من انتشار واسع ومكلف إلى حزام أمني أصغر وأكثر تحصيناً وفاعلية”.
ومن ناحية أخرى، فإن المسألة الأهم بالنسبة للمصدر “أن هذا التغيير، إذا حصل، لن يبدأ قبل استكمال العمليات التي تعتبرها إسرائيل ضرورية لتدمير البنية العسكرية في المناطق التي ستنسحب منها، كما أن توقيته مرتبط بالمفاوضات السياسية المقبلة، لذلك قد يكون الخط الرمادي خطة عملياتية وورقة تفاوضية في آن واحد”.
وخلص المصدر الى أننا “لا نتحدث عن انسحاب إسرائيلي بالمعنى التقليدي، بل عن محاولة لإعادة رسم الانتشار جنوباً، ويتمثل بعمق أقل، مواقع أكثر ثباتاً، ومراقبة وقدرة نارية مستمرة”، محذرًا ومتسائلًا في الوقت عينه، “إذا ما تحولت الخطة إلى واقع، فسيكون التحدي الحقيقي، هل يقود الخط الرمادي إلى تثبيت الحدود أم إلى تكريس حزام أمني إسرائيلي جديد داخل لبنان؟”، على حد تعبيره.



