
أقيم مهرجان “ليالي النبيذ في قلب زحلة”، ليل الاحد، في وسط المدينة، برعاية المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود، وبدعوة مشتركة من وزارة الزراعة، بلدية زحلة – معلقة وتعنايل وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع بالتعاون مع المعهد الوطني للكرمة والنبيذ، والإتحاد اللبناني للنبيذ، وبمشاركة قطاع الألبان والآجبان.
مثّل المهرجان محطة للتأكيد على هوية زحلة “مدينة عالمية للكرمة والنبيذ” وفقًا لتصنيف “المنظمة العالمية للكرمة والنبيذ”، حيث جمع المهرجان خمارات من مختلف انحاء البقاع، ومن جبل لبنان وجبيل، الى مشاركة خمارة من مرجعيون، لاقت ترحيباً خاصاً كعنوان للصمود، وسط الظروف الصعبة التي يمر بها جنوب لبنان. وأضفت مشاركة منتجي الأجبان، رفيقة النبيذ، نكهة خاصة للمهرجان.
كما شكّل منصة لدعوة اللبنانيين والقطاع السياحي الى دعم النبيذ اللبناني بما يعزز الاقتصاد الوطني ويدعم مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، من مزارعي الكرمة إلى المصانع والعاملين في القطاعين، مرورًا بقطاعات النقل والتوضيب والتسويق والضيافة، ويسهم في الحفاظ على زراعة الكرمة والتمسّك بالأرض.
وكانت كلمة لرئيس مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع منير التيني جاء فيها:
*زحلة مدينة الفرح والإنفتاح
تتوالى مواسم الفرح في مدينتنا الحبيبة زحلة، عروس المدائن وعاصمة البقاع العزيز الكريم والمعطاء. زحلة، المدينة التي تفتح ذراعيها لجيرانها واحبائها وترحب بزائريها كأنهم اهل الدار. زحلة مدينة الانفتاح، والنشاط السياحي، والإقتصادي والثقافي وقلب البقاع النابض بالفرح والعطاء.
*”ليالي النبيذ” موعدنا السنوي
“ليالي النبيذ ” هي ايضاُ ليالي الفرح، وقد أصبحت موعداُ سنوياً ننتظره لنلتقي بأهم صانعي النبيذ ومنتجي الأجبان. هنا لا بد لي من تحية وزارة الزراعة، وأخصّ بالذكر سعادة المدير العام لويس لحود صاحب فكرة ليالي النبيذ، الذي آمن بان النبيذ اللبناني ليس مجرد منتج زراعي وصناعي بل هو جزء من هوية لبنان وتراثه وثقافته وإقتصاده السياحي.
ونحن في غرفة تجارة وصناعة وزراعة زحلة والبقاع نعتزّ بهذا التعاون مع وزارة الزراعة وبلدية زحلة – معلقة وتعنايل، ونرى في نجاح “ليالي النبيذ” مثالاً على ما يمكن أن تحققه المؤسسات عندما تتعاون حول فكرة ناجحة.
*النبيذ في وجدان زحلة وتراثها
وتابع التيني: علاقة زحلة مدينة الكنائس بالنبيذ، ليست مجرد علاقة بصناعة ومنتج، بل هي علاقة متجذرة في وجدان أهلها وتراثهم وإيمانهم. النبيذ حاضر في الإنجيل منذ عرس قانا الجليل، حيث حوّل المسيح الماء الى خمرٍ، وحاضرٌ ايضاً في العشاء السرّي، حين أخذ الكأس وقدمها لتلاميذه رمزاً للعهد الجديد. ومنذ ذلك الحين، بقي الخمر جزءاً من الليتورجيا المسيحية. هذا هو النبيذ في وجداننا، جزءٌ من تاريخنا وتراثنا وثقافتنا وإيماننا.
*التحدي والفرص
لكننا اليوم امام تحدٍ عالمي جديد مع تراجع إستهلاك النبيذ في بعض الاسواق لصالح مشروبات أخرى، ومنها المشروبات الخالية من الكحول. وهنا أستذكر ما حصل مع زيت الزيتون في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، عندما ابتعدنا عنه بسبب المخاوف التي أثارتها بعض الدراسات الخاطئة حوله، ثم تغيرت المفاهيم، فعاد زيت الزيتون ملكاً يتربع على عرش موائدنا وموائد العالم، ليس لمذاقه فحسب لما أثبتته الدراسات من فوائد صحية، فعاد البلسم والدواء كما كان في ايام أجدادنا. وهذا ما أتوقعه للنبيذ، هناك عودة صارخة له ليحتل موائد العالم. ليس لمتعة مذاقه فحسب، بل ايضاً لفوائده الصحيّة الجمّة.
لذلك فإن المطلوب اليوم هو العمل على إبراز جودة النبيذ اللبناني وتميّزه، هذا التميّز الذي يشهد له الخبراء في العالم، وتؤكده الجوائز والميداليات الذهبية التي يحصدها النبيذ اللبناني في المسابقات الدولية.
*من منتج الى BRAND لبناني
أرى أمامنا فرصة حقيقية لبناء Brand للنبيذ اللبناني، لا تقوم فقط على جودة المنتج بل على قصة فريدة لا يملكها الكثيرون. نبيذُ يأتي من أرضٍ ضاربةٍ في التاريخ، من أرضٍ مقدسة، ورد ذكرها في الكتب المقدسة، ومن كرمٍ إرتبط بهذه الارض منذ آلاف السنين. هذه القصة إذا أحسنّا تقديمها يمكن أن تجعل النبيذ اللبناني منتجاً متميزاً في الاسواق العالمية، لا ينافس فقط في السعر بل بالجودة والقصة والهوية الفريدة.
من هنا فإننا في غرفة زحلة والبقاع على إستعداد كامل للتعاون مع المعهد الوطني للكرمة والنبيذ، ومع الإتحاد اللبناني للنبيذ، ووزارة الزراعة والمعنيين في هذا القطاع لوضع إستراتيجية موحدة لل branding والتسويق والترويج للنبيذ اللبناني، والعمل معاً على فتح أسواقٍ جديدة واعدة أمام هذا المنتج.
*الأجبان على خطى النبيذ
ولا يمكن أن نتحدث عن النبيذ من دون أن نتحدث عن رفيقة دربه الأجبان. فلبنان يحتضن مصانع أجبان نفتخر بجودة إنتاجها وتنوّعه، وبعضها أصبح قادراً على منافسة منتجات كانت تستورد من أوروبا. ونحن في غرفة زحلة والبقاع ساهمنا على مدى أكثر من عشر سنوات في تطوير صناعة الأجبان من خلال برامج مموّلة من قبل الإتحاد الأوروبي ومن جهات دولية أخرى، كمثل مشاريع “لاكتيميد” و”أصايل” وغيرها، حيث عملنا على تحسين المعايير الصحية، وتدريب الكوادر، وتأمين بعض المعدات، والمساعدة في الأنظمة وشهادات الجودة، وايضاً التعرّف على طريقة تصنيع الأجبان الأوروبية من خلال الأسفار الممولة لزيارة مصنع الأجبان في فرنسا وإيطاليا واليونان، حيث نقلت هذه الخبرات الى مصانع لبنان، وأصبح بعض هذه المصانع مؤهلاً للولوج الى الاسواق العالمية.
وما أبشر به اليوم، أن غرفة زحلة والبقاع بصدد التحضير لبرامج دعم جديدة تساعد على الانتقال ليس لمنافسة المستورد في السوق اللبنانية، وإنما التصدير الى الأسواق العالمية.
*المحطة التالية: “صنع في لبنان”
أغتنم فرصة هذه المناسبة، للإضاءة على التعاون المثمر والدائم بين غرفة زحلة والبقاع وبلدية زحلة، الذي أثمر خلال السنوت الماضية العديد من المشاريع والمبادرات، كما في “ليالي النبيذ” اليوم. وجديدها سيكون قريباً في حدث إستثنائي نعيد إحيائه، هو معرض “صنع في البقاع” بنسخته الثالثة، الذي نفتتحه في الثالث من أيلول المقبل، في بارك جوزف طعمه سكاف البلدي، ويستمر لغاية الخامس منه بالشراكة مع تجمّع الصناعيين في البقاع ومع بلدية زحلة – معلقة وتعنايل.
*رسالتنا: البقاع إقتصاد متكامل
وهكذا نريد أن تكون زحلة دائماً مؤسساتها تتعاون، وصناعيوها ومزارعوها وأهلها يعملون معاً، لأن المدينة لا تنهض بمؤسسة واحدة بل بتكامل طاقاتها، كذلك بقاعنا الأرحب نريد صورته صورة مكبّرة عن هذا التعاون المثمر.
النبيذ، الأجبان، الصناعة، الزراعة، السياحة والمطاعم كلها حلقات في سلسلة إقتصادية واحدة. كما زحلة وبعلبك وراشيا وجميع مدن البقاع وبلداته هي وحدة إقتصادية متكاملة. و”ليالي النبيذ” ليست فقط مناسبة للإحتفال والفرح، بل مناسبة لنؤكد أن في لبنان أرضاً تعطي، وإنساناً نفتخر به، وصناعيين يستثمرون، ومزارعين يعملون وشباب يستطيعون بناء مستقبلهم في هذا البلد، إذا ما فتحت أمامهم الفرصة.





