أخبار محلية

البطريرك الراعي: الوطن لا يقوم بقرارين

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد الرابع عشر من زمن العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان.

بعد الإنجيل ألقى الراعي عظة قال فيها: “إذا سمعنا كلمة الله نعيش منها؛ وإذا لم نسمعها قد نعمل ونعمل، ثم نكتشف أن أيدينا فارغة. قد يعمل اثنان العمل نفسه، لكن أحدهما يحوله إلى خدمة، والآخر إلى مصلحة. قد يقوم اثنان بالمسؤولية نفسها، لكن أحدهما يعيشها كرسالة، والآخر كسلطة. الفرق ليس دائمًا في العمل، بل في القلب الذي يعمل. الصلاة لا تعفينا من العمل، بل تعلمنا كيف نعمل. والعمل لا يعفينا من الصلاة، بل يصبح المكان الذي نعيش فيه ما صليناه. الصلاة تساعدني على تقديس العمل، وتقديس ذاتي بالعمل. أقدس ذاتي عندما أعمل بأمانة. أقدس ذاتي عندما أحترم الإنسان. أقدس ذاتي عندما أرفض الغش والظلم”.

وقال: “المطلوب واحد: هو الإصغاء إلى كلام الله». وطننا أيضًا يحتاج، وسط كثرة الأصوات والمواقف والحسابات، إلى أن يعرف ما هو الأساسي وما هو الثانوي. فلبنان تعب من كثرة الكلام وقلة الإصغاء، تعبان من كثرة الحركة وقلة الاتجاه، تعبان من إدارة الأزمات بدل الذهاب إلى جوهرها. وإذا كان يسوع يقول لمرتا: «أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة»، فكم تشبه هذه الصورة واقعنا الوطني: ملفات كثيرة، خلافات كثيرة، مصالح كثيرة، أصوات كثيرة؛ فيما المطلوب يبقى واحدًا: لبنان، والدولة، والإنسان. الإصغاء إلى كلام الله وطنيًا يعني أن يعود الحق أعلى من المصلحة، والعدالة أقوى من المحاصصة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات، وأن تتحول المسؤولية من موقع إلى خدمة. فكما أن الصلاة تقدّس العمل، كذلك القيم هي التي تعطي العمل الوطني معناه”.

أضاف: “في الجنوب، ما زال أهلنا يدفعون ثمن الاعتداءات والتصعيد. لذلك نرفع الصلاة من أجل الضحايا والمتضررين، ومن أجل حماية أهلنا وأرضنا، ووقف الاعتداءات، وعودة الاستقرار إلى القرى والبيوت، لكي يبقى أهله في أرضهم آمنين مكرّمين. ونتطلع إلى أن تُثمر المفاوضات الجارية حلًّا ثابتًا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته. فما زالت المحادثات التي جرت في روما تبحث في هذه الملفات ولم تصل بعد إلى الحل المنشود. ونؤكد أن الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة وحدة الوطن وأمنه واستقراره. فالوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ. فالسيادة تعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون القرار بيد المؤسسات الشرعية وحدها. ونقف إلى جانب الجيش اللبناني في مهمته الوطنية، ونريده قويًا قادرًا على حماية الحدود وتثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة، لأنه جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين.

أما العدالة، فلا يجوز أن تصبح وجهة نظر أو تسوية سياسية. والعدالة لا تكون طائفية ولا انتقائية، ولا تميّز بين مواطن وآخر. القانون يجب أن يكون واحدًا، والعدالة واحدة، وكرامة الناس واحدة. ونؤكد بصورة خاصة أن تُعالج الملفات الوطنية بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية، وبمساواة أمام القانون. فلا عدالة إذا اختلف الميزان باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع، ولا دولة إذا أصبح الحق خاضعًا للحسابات والمصالح الخاصة والفئوية؟”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى