
الجلسة التشريعية، التي تحولت إلى ساحة سجالات سياسية وحكومية، لم تكن بكل المقاييس جلسة عادية، في ظل مناقشة، قانوني العفو العام واعادة هيكلة مصارف، المختلفين في طبيعتهما والمتشابهان في حجم الحساسية التي يحملانها، في اختبار جديد لقدرة المجلس ورئيسه على إنتاج قوانين قابلة للحياة، لا مجرد تسويات مرحلية، فيما حمل إقرار إلغاء عقوبة الإعدام بعد تعديلات، مشهداً بارزاً، مع انسحاب كتلة حزب الله اعتراضاً عليه، الذين عادوا وانسحبوا مع نواب الوطني الحر، وعدد من نواب امل، والنائب ابراهيم كنعان، قبيل طرح قانون العفو العام على التصويت، الذي رحل لجلسة اليوم، بعد فقدان النصاب، ولاجراء مزيد من المشاورات، فيما مر قانون الاعلام كما ورد من اللجان المشتركة دون أي تعديل، قبل ان يدعو نقيبي الصحافة والمحررين لمؤتمر صحافي اليوم، لاقرار خطة لمواجهة القانون.
مصادر نيابية مواكبة لما جرى، قالت لصحيفة “الديار” ان الشرارة انطلقت عندما أصر وزير الدفاع على القاء كلمة يعرض فيها ملاحظات الجيش على قانون العفو العام، فيما طلب منه سلام عدم التحدث في الجلسة، إلا أن وزير الدفاع رفض، متمسكاً بأن موقعه ومسؤوليته يفرضان عليه نقل موقف المؤسسة العسكرية، خصوصاً أن النواب كانوا سيسألونه حكماً عن رأي الجيش، متابعة بان النقاش بينهما تحول إلى سجال سياسي حاد، بعدما اعتبر سلام أن السماح لمنسى بالكلام قد يضعه أمام مساءلة مباشرة من النواب، فيما رد الاخير بأنه لا يستطيع أن يدخل الجلسة ويجلس صامتاً أمام أسئلة تتعلق بموقف المؤسسة التي يمثلها، وهو ما دفع برئيس الجمهورية الى التدخل بعدما أُبلغ بتفاصيل ما حصل، كذلك رئيس المجلس، الذي اجتمع الى رئيس الحكومة، بعد رفع الجلسة، لمدة نصف ساعة، في محاولة لاحتواء التداعيات قبل خروجها عن السيطرة، علما ان المعطيات تحدثت عن عدم ارتياحه من تحول الخلاف إلى عامل تعطيل للجلسة.
وتابعت المصادر، بأن الخلاف لم يبق محصوراً بين سلام ومنسى، بل انتقل إلى داخل المجلس النيابي، حيث انقسم النواب بين فريق يرى أن من حق وزير الدفاع عرض ملاحظات الجيش، وفريق آخر يخشى أن تتحول الكلمة إلى رسالة سياسية توحي بوجود تباين رسمي حول قانون العفو العام، مشيرة الى ان القطبة المخفية باتت اكبر من خلاف على قانون، لتلامس حدود اختبار صلاحيات كل طرف وحدود موقعه داخل السلطة التنفيذية.



