
احتفلت دار الصداقة، المؤسسة المخلصية الاجتماعية، بتخرج طلاب البكالوريا الفنية في معهد دار الصداقة الفني-الفرزل، في حفل أقيم برعاية وحضور رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، سيادة المطران إبراهيم مخايل إبراهيم الجزيل الإحترام.
حضر الحفل الى جانب المطران إبراهيم، النائب سليم عون، الأب مارون جبور ممثلاً المتروبوليت انطونيوس الصوري، المدبر الأب اغابيوس أبو سعدى ممثلاً الرئيس العام للرهبانية الباسيلية المخلصية الأرشمندريت طوني رزق، مدير دار الصداقة الأب المدبر جورج عبود، نائب مدير الدار الأب رامي حجار، رئيسة مصلحة الصحة في البقاع المهندسة جويس حداد عبود، مدير معهد دار الصداقة المهني الأستاذ فادي فرنسيس وعدد من الآباء المخلصين والراهبات المخلصيات، أهالي الخريجين والخريجات إضافة الى المدعوين.
ولدى وصول المطران إبراهيم عزفت موسيقى كشاف التربية الوطنية فوج قوسايا ترحيباً، ومن بعدها بدأ الحفل بدخول الخريجين والخريجات، فالنشيد الوطني اللبناني ونشيد دار الصداقة.
عريف الحفل الشاعر شربل أبو حنا كانت له كلمة رحب فيها بالحضور، تلاه كلمات الخريجين والخريجات من مختلف الاختصاصات، واغنية جوليا بطرس” يوماً ما”، كما قدم خريجو قسم الالكترونيك مشروع موقف سيارات يعمل على الطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي.
مدير الدار الأب المدبر جورج عبود رحب بالمطران إبراهيم والحضور، وتحدث عن تاريخ دار الصداقة ودورها في رفد المجتمع بخريجين وخريجات يساهمون في نهضة البلد، متمنياً لهم مستقبلاً باهراً.
المطران إبراهيم هنأ الخريجين والخريجات واهاليهم وقال في كلمته:
” في هذا المساء المبارك، نقف أمام مشهدٍ يحمل الكثير من المعاني الإنسانية والوطنية والروحية. فحفل التخرّج ليس مجرّد توزيع شهادات، بل هو إعلان انتصار الإرادة على التعب، والنور على الخوف، والأمل على كلّ الظروف الصعبة التي مرّ بها وطنُنا وناسُنا وشبابُنا. لقد أصبح التخرّج في لبنان اليوم فعلَ مقاومةٍ حضارية. أن يدرس الإنسان رغم القلق، وأن يتعب رغم الضيق، وأن يحلم رغم الانهيارات، فهذا بحدّ ذاته شهادةُ شجاعةٍ قبل أن يكون شهادةَ اختصاص.”
وأضاف” يا أبناءَ مهنية دار الصداقة، أنتم لستم طلابَ مهنةٍ فقط، بل طلابُ كرامةٍ ورسالة. فالمهنة ليست عملاً يدويًا فحسب، بل هي ثقافةُ احترامٍ للإنسان، وتقديسٌ للتعب الشريف، وبناءٌ للمجتمع من خلال الإبداع والإنتاج والخدمة. كم يحتاج وطنُنا اليوم إلى شبابٍ يحملون الكفاءة بدل اليأس، والمسؤولية بدل الهروب، والإيمان بالمستقبل بدل الاستسلام للواقع. إنّ أخطر ما يمكن أن نخسره ليس المال ولا المؤسسات، بل خسارة الإنسان المؤمن بقيمته ورسالة حياته. ولهذا فإنّ رسالتكم تبدأ اليوم ولا تنتهي، لأن الشهادة التي تحملونها ليست نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقية.”
وتابع سيادته” أحبّائي الخرّيجين، لا تسمحوا لأحد أن يقنعكم أنّ النجاح يُقاس فقط بالثروة أو بالمناصب. فالنجاح الحقيقي هو أن يبقى الإنسان نقيَّ الضمير، مستقيمَ القلب، أمينًا في عمله، رحيمًا مع الناس، ومخلصًا لقيمه. كونوا نورًا حيثما ذهبتم، وازرعوا الجمال بدل القبح، والصدق بدل الخداع، والمحبّة بدل الانقسام. لا تخجلوا أبدًا من التعب، فاليد التي تعمل بكرامة هي يدٌ مباركة، والإنسان الذي يبني حجرًا في وطنه، أو يزرع فكرةً جميلة، أو يخفّف ألمًا عن إنسان، هو شريكٌ في صنع حضارة الحياة.”
وتوجه المطران إبراهيم الى الأهل قائلاً ” أيها الأهل الأعزاء، لكم اليوم فرحٌ ممزوجٌ بالدموع والتعب والرجاء. أنتم الشهداء الصامتون في حياة أبنائكم. كم من تضحيةٍ خفية، وكم من خوفٍ وصلاةٍ وسهرٍ ومحبة، حتى وصل هؤلاء الأبناء إلى هذه اللحظة المضيئة. أما أنتم، أيها الأساتذة والإدارة والعاملون في مهنية دار الصداقة، فلكم كلّ الشكر والتقدير، لأنكم لم تبنوا صفوفًا تعليمية فقط، بل بنيتم إنسانًا. وفي زمنٍ أصبح فيه التعليم تجارةً أحيانًا، بقيت رسالتكم رسالةَ قلبٍ وضمير.”
وأردف” أيها الأحبة، لبنان لن يقوم فقط بالسياسة والاقتصاد، بل يقوم عندما نستعيد قيمة الإنسان، وقيمة التربية، وقيمة العمل الشريف. يقوم عندما يؤمن شبابُه أنّ لهم دورًا ورسالة ومستقبلًا، وعندما تتحوّل مدارسُنا ومؤسساتُنا إلى أماكن تصنع الرجاء لا الشهادات فقط، وتصنع الإنسان لا الموظف فقط.”
وختم المطران إبراهيم كلمته بالقول ” في ختام هذه المناسبة المباركة، أصلّي أن يرافق الله خطوات خرّيجينا جميعًا، وأن يفتح أمامهم أبواب الخير والنجاح، وأن يحفظ عائلاتهم، وأن تبقى دار الصداقة منارةَ علمٍ وإنسانيةٍ ومحبة، تحمل رسالتها وسط هذا الشرق المتعب كشعلة رجاء لا تنطفئ.
مبروك لكم هذا الإنجاز الجميل، ومبروك للبنان أنّ فيه بعدُ شبابًا يحلمون، ويتعبون، ويؤمنون بالحياة. عشتم، وعاش تعبكم، وعاشت رسالتكم. عاشت دار الصداقة وعاش لبنان.”
ومن ثم أدى الخريجون والخريجان قسم التخرج، ووزع المطران إبراهيم، النائب عون، الأبوان عبود وحجار والأستاذ فرنسيس الشهادات على الخريجين والخريجات، وأقيم حفل كوكتيل شرب فيه الجميع نخب المناسبة.




