أخبار محلية

دماء الطبيب جيمس كرم، وإبنه، وابنته ستبقى وصمة عار على جبين الجامعة و كل مسؤول إداري تربوي جلس في مكتبه الآمن وقرر أن “الورقة والامتحان” أغلى من أرواح البشر

إنّ الفاجعة التي ألمّت بعائلة الطبيب جيمس كرم في جنوب لبنان ليست مجرد حدثٍ عابر، بل هي جريمة مكتملة الأركان تتداخل فيها وحشية العدوان مع غياب المسؤولية والمواطنة لدى الجهات الرسمية والأكاديمية التي تخلّت عن واجبها الأول والأسمى: حماية حياة الإنسان.

بناءً على المعطيات الميدانية والظروف المحيطة بهذه المأساة، التي تدين إدارة الجامعة ووزارة التربية والتعليم العالي :

يجب إدانة وتحميل مسؤولية قانونية وأخلاقية
أولاً: في التكييف القانوني والتقصير الوظيفي
إنّ إصرار وزارة التربية والتعليم العالي وإدارة الجامعة على إجراء امتحانات نهاية السنة بشكل حضوري وإلزامي للطلاب القاطنين في مناطق تشهد عمليات عسكرية وقصفاً مستمراً (كبلدات مرجعيون والقليعة والجنوب عموماً)، يُعتبر خطأً مسلكياً جسيماً وتقصيراً وظيفياً يرقى إلى مصاف التسبّب بالقتل غير العمد عن طريق الإهمال والاضطرار (وفقاً للمواد القانونية المتعلقة بالـمسبّب في قانون العقوبات).

مخالفة مبدأ السلامة العامة: تتحمل الإدارة الرسمية والجامعية مسؤولية تأمين بيئة آمنة للطلاب. إجبار الطالب وعائلته على سلوك طرقات تُصنّف “خطرة عسكرياً” (كطريق النبطية – الخردلي) تحت طائلة الرسوب أو حرمانهم من مستقبلهم الأكاديمي، هو دفعٌ متعمد نحو الخطر.
انتفاء الظروف الاستثنائية: في القانون الإداري، تملك الوزارة والجامعة كامل الصلاحية القانونية لتعديل آليات التقييم (الامتحانات عبر الإنترنت، تأجيل الامتحانات، أو اعتماد مراكز بديلة آمنة).

عدم استخدام هذه الصلاحيات يُعد تعسفاً في استعمال السلطة وسوء تقدير أدى إلى كارثة بشرية.
ثانياً: الحجج القانونية والحقوقية للهجوم على الوزارة والجامعة

1. انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي
الدستور اللبناني والمواثيق الدولية (التي يلتزم بها لبنان في مقدمة دستوره) تضع “الحق في الحياة” فوق أي اعتبار تنظيمي أو أكاديمي. إن تقديم “البيروقراطية الإدارية” على دماء المواطنين يُسقط الشرعية الأخلاقية عن القرارات الصادرة عن الوزارة والجامعة في هذا الصدد.

2. الإكراه المعنوي والاضطرار
وضعت الجامعة الطلاب أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما خسارة العام الدراسي والمستقبل المهني، أو المخاطرة بالحياة. هذا الإكراه المعنوي هو الذي دفع بالطبيب جيمس كرم وعائلته لسلوك هذا الطريق المحفوف بالمخاطر لحماية مستقبل ابنتهم، مما يجعل الجهة الداعية للامتحان شريكاً معنوياً في المأساة من خلال تهيئة الظروف لـوقوعها.

3. غياب المساواة والعدالة الاجتماعية
إن إلزام طلاب المناطق الحدودية والجنوبية بالخضوع لنفس شروط الامتحانات الحضورية التي يخضع لها طلاب المناطق الآمنة، دون مراعاة للظروف الأمنية، يمثّل خرقاً فاضحاً لمبدأ المساواة أمام القانون والعدالة التعليمية.

ثالثاً: المطالب والإجراءات القانونية اللاحقة
انطلاقاً من الأطر القانونية المرعية الإجراء، ينبغي اتخاذ الخطوات التالية لمحاسبة المسؤولين:

1 رفع دعوى قضائية أمام مجلس شورى الدولة: ضد وزارة التربية والجامعة لإبطال قرارات إجراء الامتحانات الحضورية في المناطق القريبة من العمليات العسكرية، ومطالبة الدولة بالتعويض عن الأضرار الجسيمة الناتجة عن القرارات الإدارية الخاطئة.

2 فتح تحقيق مسلكي وجنائي: بواسطة النيابة العامة التمييزية لتحديد المسؤولين المباشرين داخل الوزارة والجامعة الذين رفضوا تقديم تسهيلات أو استثناءات لطلاب الجنوب رغم التحذيرات الأمنية المستمرة.

3 العصيان الأكاديمي الرافض للامتحانات غير الآمنة: دعوة الروابط الطلابية والأساتذة ونقابات المهن الحرة إلى إعلان الإضراب والامتناع عن الحضور حتى تأمين بدائل تضمن سلامة الطلاب وأهاليهم بنسبة 100%.

إن دماء الطبيب جيمس كرم، وإبنه وابنته ستبقى وصمة عار على جبين كل مسؤول إداري جلس في مكتبه الآمن وقرر أن “الورقة والامتحان” أغلى من أرواح البشر. المحاسبة القانونية لهؤلاء هي واجب وطني لمنع تكرار هذه المجازر الإدارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى