
أشار النائب جميل السيد، في تصريح من المجلس النيابي، إلى أن “في ظل حصول لقاءات مباشرة في واشنطن تمهيدًا لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وبناءً لتوجيهات رئيس الجمهورية جوزاف عون، كلامي اليوم لا دخل لي بالسجالات الحالية حول هذا الموضوع، بل هو لتحديد ما إذا كانت هذه المفاوضات مطابقة للدستور والقانون اللبناني، وهل يملك رئيس الجمهورية الصلاحية لاتخاذ القرار بشأنها من الناحية القانونية والدستورية”.
وقال: “لا أريد الدخول في السجالات، لأن هناك تاريخًا طويلًا من العلاقة بين رئيس الجمهورية، كقائد للجيش، وحزب الله منذ العام 2016، من التعاون الميداني على الأرض وصولًا إلى كل نشاطات المقاومة في جنوب الليطاني وشماله وفي البقاع، وكلها كانت تمر وكان هناك تنسيق وموفدون كانوا موجودين في قيادة الجيش”.
واوضح السيد أن “اليوم في الظروف الإقليمية والدولية المتغيرة تتبدل المواقف بين البشر، وهذا لا يحصل لأول مرة، فقد رأيناه في عدة محطات في البلد، وأريد أن أضع نقاطًا على الحروف”.
وتابع: “عندما يتولى الرئيس، بموجب المادة 50 من الدستور، يحلف أمام المجلس النيابي أن يحترم دستور الدولة اللبنانية وقوانينها، ويحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه، يعني يحلف على احترام الدستور والقوانين، أي إنه ليس فوق القوانين”.
ولفت إلى ان “المادة 52 من الدستور تعطي لرئيس الجمهورية صلاحية التفاوض بشأن المعاهدات الدولية على أنواعها، ولا تصبح مبرمة إلا في مجلس الوزراء، وبعض المعاهدات التي لا تتجدد سنة فسنة تحتاج إلى مجلس النواب، وخالفوا بموضوع ترسيم قبرص”.
واضاف السيد: ىإذاً، رئيس الجمهورية له الحق في المفاوضات من أجل المعاهدات الدولية، شرط أساسي أن يكون ذلك تحت الدستور والقانون، والشرط الثاني أن لا تكون مما يتجدد سنة فسنة، وشرط آخر هو عدم ترتب أعباء مالية”.
وذكر أن “المادة الثانية من الدستور تقول إنه لا يجوز التخلي عن أي قسم من الأراضي اللبنانية أو التنازل عنه، يعني لا يمكن لأحد في لبنان، كان رئيسًا أو لجنة أو مفاوضات أو غيرها، أن يتنازل عن ميليمتر واحد من الحدود الدولية المعترف بها في لبنان”.
واشار السيد إلى ان “الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة هي خط الهدنة الذي رُسم في تلك الفترة، وصدر قرار سنة 1949 عن مجلس الأمن الدولي بناءً على تخطيط حصل للحدود بإشراف الأمم المتحدة في تلك الفترة، واعتُبرت الحدود الدولية للبنان هي التي يحدها خط الهدنة. وبالتالي، عندما تقول المادة في الدستور إنه لا يجوز، والمادة الثانية، التنازل عن أي جزء، فالمقصود فيها الحدود الدولية المعترف بها. ومثلاً بيننا وبين سوريا هناك حدود غير مرسمة، ومن أجل ذلك عندما أجرينا في العام 2000 مفاوضات الانسحاب، التزموا الخط الأزرق ودمجناه بالحدود الدولية”.
واكد ان “الحدود الدولية المعترف بها في لبنان لا يستطيع لا رئيس الجمهورية ولا أي أحد آخر أن يفاوض على التنازل عنها حسب الدستور اللبناني والقانون الدولي. وهناك جزء آخر يتعلق بتقيد الرئيس بالقوانين اللبنانية واحترامها بحسب حلف الدستور، والخيانة العظمى عندما يخالف القسم”.
ولفت إلى “قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 بتوقيع الرئيس الاسبق كميل شمعون فرض عقوبات تتراوح بين الغرامة والسجن تصل إلى ثلاث سنوات للمخالفين، إضافة إلى مواد في قانون العقوبات اللبناني، وكذلك مواد في قانون القضاء العسكري منصوص عليها حول التعاطي مع العدو الإسرائيلي”.
وشدد السيد، على أن “بالخلاصة، إذا كان الدستور اللبناني قد أعطى لرئيس الجمهورية صلاحية التفاوض في المعاهدات الدولية، فقد جعل تلك الصلاحية مقيدة مسبقًا بأن يحترم باقي مواد الدستور ويلتزم بالقوانين اللبنانية السارية المفعول والتي أقسم اليمين على احترامها”.
وقال: “طالما أن القوانين التي أقسم على احترامها (الرئيس عون) تمنع عليه وعلى غيره التواصل أو التفاوض مباشرة أو بالواسطة مع إسرائيل، فعليه دستوريًا وقف هذا التواصل والتفاوض، مباشرة أو غير مباشرة، عبر ممثلين لبنانيين، ولا يحق له تكليفهم بأمور تخالف القانون الذي أقسم عليه”.



