أخبار محلية

البطريرك الراعي: لبنان ليس ساحة بل وطن

أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى أنّ “ربّنا يسوع المسيح القائم من الموت لا يفارق الكنيسة، بل يرافقها ويكلّمها ويسهر عليها ويوجّهها، كما فعل مع التلاميذ، الكنيسة الناشئة، في إنجيل الصيد العجيب”، مركّزًا على أنّ “الكنيسة لا تعمل بقوّتها، بل بقوّة يسوع المسيح الذي يقودها ويعطيها الثمر، وهو الذي يحفظها في وسط الأمواج والمصاعب المعاكسة”.

ولفت، خلال ترؤّسه قدّاس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، إلى أنّ “المسيح يجمع التلاميذ حول الكلمة أولًا، ثم يقودهم إلى المشاركة في الطعام الذي أعدّه لهم. وهذا يعكس جوهر القدّاس الإلهي: الكلمة التي تنير، الذبيحة التي تعزّي، والمناولة التي تقوّي. فالليتورجيا ليست مجرّد طقس، بل لقاء حيّ يتجدّد فيه الإنسان من الداخل، ويستمدّ منه قوّة ليكمل مسيرته”، معتبرًا أنّها “لحظة يتحوّل فيها التعب إلى معنى، والخوف إلى ثقة، والضياع إلى طريق واضح، لأنّ المسيح فيها حاضر، يقودها ويغذّيها ويرسلها”.

وأكد البطريرك الراعي أنّه “كما تسير الكنيسة في بحر مليء بالتحديات، كذلك الأوطان تسير في بحر متقلّب، أمواجه لا تهدأ وظروفه لا تستقر. لبنان اليوم يعيش هذه الحالة: بين رجاء وخوف، بين انتظار وقلق، بين هدنة نترقّب ثباتها وواقع لا يزال هشًّا”، موضحًا “أننا نعيش زمنًا ننتظر فيه أن تدوم هدنة وقف إطلاق النار، نراقب بحذر ونأمل بالمفاوضات الجارية. لكننا نبقى يقظين، لأن التجارب علّمتنا أنّ الاستقرار لا يُبنى على التمنّيات فقط، بل على العمل الدؤوب”.

وشدّد على أنّ “الدولة تحتاج إلى سلطة متماسكة، وإلى قانون يسود، وإلى مؤسسات تعمل، وإلى جيش واحد موحّد يضبط ويحمي ويولّد الثقة. فحيث يغيب القانون تدخل الفوضى، وحيث تضعف الدولة يضيع الإنسان”، مشيرًا إلى أنّه “كما أنّ الكنيسة لا تنجح بقوّتها الذاتية، بل بإصغائها لكلمة المسيح، كذلك الوطن لا يقوم إلا إذا أُدير بحكمة ومسؤولية، على أساس الميثاق والدستور والقوانين”.

وأضاف: “نحن نرفض الحرب ونتوق إلى السلام، لكن السلام لا يكون شعارًا فقط، بل يحتاج إلى قرار، وإلى إرادة، وإلى عمل جدّي، وإلى طرح السلاح جانبًا”، لافتًا إلى أنّ “الأمواج التي تحيط بنا تارة تحملنا إلى الطمأنينة، وتارة أخرى تعيدنا إلى الحيرة والقلق. هذا الواقع يتطلّب قيادة ثابتة، ورؤية واضحة، وشجاعة في اتخاذ القرار”.

كما أعلن الراعي أنّ “وسط كل هذا، يبقى صوتنا واضحًا: لبنان ليس ساحة بل وطن، والإنسان فيه ليس رقمًا بل كرامة. هذا الصوت يجب أن يصل إلى كل من يعنيه الأمر، إلى كل مسؤول وإلى كل صاحب قرار. إنّ هذا الشعب يريد أن يعيش، يريد دولة حرّة وسيّدة ومستقلّة وموحّدة، يريد استقرارًا ومستقبلًا لأجياله”.

ودعا إلى أن “نصلّي: يا رب، نسلّمك كنيستك التي تسير في بحر هذا العالم، ونسلّمك وطننا في هذه المرحلة الدقيقة، ونسلّمك كل قلب يحمل قلقًا أو ينتظر رجاء. علّمنا أن نلقي الشبكة حيث تريد أنت، وأن نصغي إلى كلمتك بثقة، وأن نؤمن أنك حاضر معنا حتى في لحظات التعب. امنحنا سلامك الذي يفوق كل فهم، وثبّت رجاءنا، وقُد خطواتنا نحو مستقبل أكثر ثباتًا وطمأنينة، لأنك أنت القائد الراعي، وأنت القوة، وأنت الرجاء الذي لا يخيّب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى