
لم تكن جلسة اللجان النيابية المشتركة اليوم الخميس كسابقاتها بالنسبة للسجناء الإسلاميين، إذ قد بدأ قانون العفو العام الذي ينتظرونه بالتحرّك نحو الحلّ حتى الإقرار، وهذا الملفّ يعتبر واحدًا من الملفّات الشائكة منذ سنوات، بحيث يرى قسم من اللبنانيين أن هؤلاء السجناء ارتكبوا أخطاءً أكبر من العفو، فيما يعتبر قسم آخر أن أغلبهم قد تخطّت فترة سجنه فترة المحكومية التي كان يمكن أن تصدر بحقّه، وهو لم يحصل على على أبسط الحقوق القضائية، أي المحاكمة.
انطلاقًا من هذه النقطة، يقول النائب بلال الحشيمي، أحد النواب الذين قدموا مشروع قانون العفو، في حديث لموقع “الكلمة أونلاين” إن المطلوب اليوم هو قرار يرفع الظلم عن عدد كبير من السجناء، لاسيما بعد أن تحرّك الملف خلال الأشهر الماضية وخرج من سجون لبنان – ولو بشروط معيّنة – مجموعة من السجناء السوريين، واليوم حان الوقت لإنصاف اللبنانيين، وإقامة العدالة فوق الظلم لشريحة كانت تدفع ثمن مواقفها السياسية خلال سنوات خلت.
يلفت الحشيمي في الوقت نفسه إلى الكلام الذي قاله وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار عن ضرورة إقرار هذا القانون، والذي يشكّل مدماكًا يُبنى عليه، ويُذكّر أنه يوجد في سجون لبنان ١٠٦٧ شخصًا من أصل ما يقارب ٨٠٠٠ محكومين فعليًا، ويعيش هؤلاء ظروفًا غير إنسانية، حتى أن بعضهم توفي في السجن في الوقت الذي كان يجب أن يكون خارجه.
في الوقت نفسه، يؤكّد الحشيمي أن المطلوب من هذا القانون ليس التنازل عن الدماء، وهو الأمر الذي أكّده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، حتى أنه رفض بعض النقاط المتعلّقة بتخفيف الأحكام حفاظًا على العدالة للطرف الآخر أيضًا، الأمر الذي دفع بمشروع القانون إلى مكاتب بعض القضاة للعمل على تحسينه وإجراء بعض التعديلات لصياغته بما يكون عادلًا بالفعل، لا للسجناء فقط، بل لذوي الضحايا أيضًا.
أما عن هدف القانون، فهو أولًا وأخيرًا هدف إنساني حقوقي، بعيدًا عن السياسة وزواريبها، كما يجزم الحشيمي، وسيكون نقطة انتهاء مرحلة طويلة من الظلم على غرار ما حصل من عفو عام ١٩٩٠ وعام ٢٠٠٥ وغيرها من المحطات الوطنية والتاريخية التي كانت تتوّج بمثل هكذا إجراءات.
يختم الحشيمي بالناحية العملية التطبيقية، حيث ستُعقد الاثنين جلسة للجان المشتركة، وسيكون هناك إبداء ملاحظات وصولًا إلى التصويت على القانون، آملًا أن يجري التوافق عليه في اللجان، لكي يصبح جاهزًا للإقرار خلال أول جلسة تشريعية للمجلس النيابي، ويدعو الحشيمي في الختام إلى موقف وطني موحّد إنصافًا لشباب لبنانيين دخلوا السجون التي تعاني من اكتظاظ شديد ويعانون ما يعانونه فيها.
المصدر: “الكلمة اونلاين”



