أخبار محلية

الحشيمي: الصمت السني أخطر من الهجمة على نواف سلام

تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا سياسيًا لافتًا في ظل الحملة الشرسة التي يتعرض لها رئيس الحكومة نواف سلام من قبل حزب الله ومناصريه، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما واجهه الرئيس فؤاد السنيورة عقب حرب تموز 2006، من حصارٍ للسراي الحكومي وصولًا إلى أحداث 7 أيار 2008.

وفي خضم هذه التطورات، يبرز استغراب واسع من صمت معظم المرجعيات الروحية والسياسية السنية إزاء ما يتعرض له الموقع السني الأول في البلاد. هذا الصمت لم يخرقه إلا أخيرًا موقف داعم من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، إلى جانب مواقف محدودة صادرة عن بعض النواب السنة، ما يطرح تساؤلات جدية حول خلفيات هذا الغياب وأسبابه.

في هذا السياق، لفت النائب الدكتور بلال الحشيمي إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في الهجمة السياسية، بل في حالة الصمت السني التي وصفها بأنها أخطر من الهجمة نفسها، لا سيما في ظل ما يتعرض له رئيس الحكومة من ضغوط، وهو المعروف، بحسب الحشيمي، بمواقفه الوطنية والسيادية.

وأضاف، عبر منصة “بالعربي”، أن هذه المواقف بطبيعتها لا ترضي قوى عدة، وفي مقدمتها حزب الله، لأنها تعبر عن تمسك واضح بسيادة الدولة وقرارها المستقل.

وأكد الحشيمي أن استمرار هذا الصمت، سواء من قبل بعض الوزراء أو النواب أو الفعاليات السنية، يسهم في تقوية الطرف الآخر ويدفعه إلى مزيد من التصعيد والضغط على الحكومة، محذرًا من أن عدم اتخاذ موقف حازم في هذه المرحلة قد يعرقل إمكانية بناء دولة فعلية في المستقبل.

وفي معرض حديثه عن التحولات الإقليمية، اعتبر أن الظروف الراهنة لافتعال 7 أيار جديد تختلف عما كانت عليه في السابق، لافتًا إلى أن موازين القوى تغيرت، وأن العديد من العوامل التي كانت قائمة في الماضي لم تعد كما هي اليوم، ما يفرض على القوى السيادية اغتنام هذه الفرصة لاتخاذ مواقف واضحة.

وشدد الحشيمي على أن المسؤولية لا تقع على عاتق القوى السنية وحدها، بل تشمل جميع القوى السيادية، منتقدًا ما وصفه بغياب الصوت السني الفاعل مقارنة ببعض المواقف الصادرة عن أطراف أخرى، لا سيما المسيحية.

وأشار إلى أن قلة من النواب فقط يعبرون عن مواقف واضحة في ما يتعلق بالسيادة والحفاظ على الدولة، في حين يغيب هذا الصوت عن مستويات أخرى، سواء الحكومية أو المرجعية.

وفي رده على ما إذا كان هذا الصمت ناتجًا عن الخوف أو الحسابات السياسية، أوضح أن السياسة بطبيعتها تقوم على الحسابات والمصالح، إلا أنه شدد على أن المرحلة الحالية لا تحتمل التردد، بل تتطلب وضوحًا وحزمًا في المواقف. وأضاف أن من يخشى اتخاذ موقف في هذه المرحلة، عليه أن يعيد النظر في موقعه، لأن البلاد تحتاج إلى مواقف جريئة تعزز حضور الدولة.

كما لفت إلى أن ما شهدته بيروت مؤخرًا من مظاهر اعتبرها استفزازية، يشكل دليلًا إضافيًا على خطورة الوضع، محذرًا من احتمالات التصعيد في حال استمرار النهج الحالي.

وختم الحشيمي بالتأكيد على أن المطلوب اليوم هو موقف وطني جامع يدعم مؤسسات الدولة ويحصنها، داعيًا إلى التكاتف لحماية سيادة البلاد ومنع انزلاقها إلى مزيد من الأزمات.

إن استهداف الموقع السني الأول في البلاد لم يعد أمرًا عابرًا، بل بات نمطًا متكررًا يجعله في موقع “مكسر عصا” عند كل استحقاق، وإن حماية هذا الموقع هي مسؤولية وطنية جامعة، لأنها تمثل حماية لهيبة الدولة وتوازنها، لا لطائفة بعينها.

“موقع بالعربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى