أخبار محلية

الحشيمي عبر “الحدث”: ازدواجية القرار تقود لبنان إلى الانهيار

في مقابلة عبر قناة “الحدث”، شدّد النائب الدكتور بلال الحشيمي على أن لبنان يقف اليوم عند مفترق خطير بين منطق الدولة ومنطق الساحة، في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الخارجية مع اختلالات داخلية عميقة، مؤكداً أن أي قرار بالحرب خارج المؤسسات الشرعية يشكّل تهديداً مباشراً لوجود الدولة اللبنانية، لا مجرد خلل سياسي عابر.
وأشار الحشيمي إلى أن كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لم تكن خطاباً ظرفياً، بل جاءت لتعيد تثبيت ثلاث ركائز وطنية أساسية: رفض الحرب كخيار دائم، أولوية السلم الأهلي كخط أحمر لا يمكن تجاوزه، واعتماد التفاوض كمسار وحيد للخروج من الأزمات المتراكمة. واعتبر أن هذه المقاربة تعكس انتقالاً واضحاً من منطق الشعارات إلى منطق النتائج، حيث بات السؤال المركزي: ماذا جلبت الحروب للبنانيين سوى الدمار والتهجير والانهيار الاقتصادي؟
وأضاف: “المشكلة في لبنان لم تعد فقط في العدو الخارجي، على خطورته، بل في غياب مرجعية واحدة داخلية تدير القرار الوطني. لا يمكن أن تقوم دولة بقرارين، ولا يمكن أن يُطلب من اللبنانيين تحمّل كلفة خيارات لا تمر عبر مؤسساتهم الدستورية. إن ازدواجية القرار لم تعد تفصيلاً، بل أصبحت جوهر الأزمة.”
ولفت إلى أن أخطر ما في المرحلة الحالية هو تآكل مفهوم الدولة لصالح واقع تتداخل فيه الصلاحيات وتضيع فيه المسؤوليات، ما يفتح الباب أمام تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بدل أن يكون دولة ذات سيادة قادرة على حماية شعبها ومصالحها.
كما شدّد الحشيمي على أن السلم الأهلي يجب أن يبقى الأولوية المطلقة، معتبراً أن أي اهتزاز داخلي، مهما كان حجمه، يشكّل خطراً وجودياً يفوق في تداعياته أي تهديد خارجي، لأن تفكك الجبهة الداخلية يضرب أساس الاستقرار ويقوّض ما تبقّى من مقومات الدولة.
وفي سياق متصل، رأى أن الدعوة إلى التفاوض ليست خياراً سياسياً قابلاً للأخذ والرد، بل ضرورة وطنية لوقف النزيف المستمر، مؤكداً أن البديل عن المسار الدبلوماسي ليس الانتصار، بل مزيد من الخسائر المفتوحة على كل المستويات.
وختم بالتأكيد أن المرحلة لم تعد تحتمل المراوحة أو إدارة الوقت، بل تفرض حسم خيار الدولة بشكل واضح ونهائي، لأن استمرار ازدواجية القرار سيبقي لبنان في دائرة الانهيار المفتوح، بين خطاب رسمي يتحدث باسم الدولة وواقع فعلي يدار خارجها.
وأضاف:
“المعركة اليوم ليست سياسية فحسب، بل معركة على معنى الدولة نفسه: إما مرجعية واحدة تحت سقف المؤسسات، أو استمرار الانزلاق نحو تفكك لا يمكن السيطرة عليه.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى