
صدر عن النائب الدكتور بلال الحشيمي البيان الآتي؛
في ظلّ التصعيد الخطير في الخطاب السياسي، وما نشهده من حملات تخوين ممنهجة تستهدف رئاسة الحكومة وعلى رأسها دولة الرئيس نواف سلام، لا بد من وضع الأمور في نصابها الحقيقي بعيدًا عن التضليل والشعارات الفارغة. إن تصوير الدولة اللبنانية وكأنها هي من قرّر فتح الحروب في المنطقة، هو تزوير فاضح للتاريخ القريب، ومحاولة مكشوفة للهروب من المسؤولية.
لا يمكن للبنانيين أن ينسوا كيف حاولت الدولة، في مراحل مفصلية، حماية لبنان وتثبيت استقراره، من مرحلة رفيق الحريري إلى مرحلة فؤاد السنيورة، حيث تم تكريس القرار الدولي 1701 كإطار واضح لحماية الجنوب وإبعاد لبنان عن أتون المواجهة. لكن في المقابل، جرى منذ العام 2000 مصادرة القرار السيادي، ومنع الجيش اللبناني من بسط سلطته الكاملة على أرضه، وفرض واقع موازٍ أبقى لبنان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
واليوم، تتكرر المفارقة نفسها بشكل أكثر وقاحة: من عطّل الدولة ومنعها من القيام بواجبها، هو نفسه من يهاجمها ويتهمها بالتقصير، بل ويذهب إلى حد التخوين والتشهير، في محاولة لفرض أجندات خارجية تحت ضغط الشارع والانفعال.
إننا نؤكد بوضوح لا لبس فيه: نحن نريد الدولة، ونريد أن نكون تحت كنفها، لأن الدولة وحدها مسؤولة عن حماية اللبنانيين وصون سيادتهم. لكن الدولة لا يمكن أن تقوم بدورها في ظل سلاح خارج إطارها، ولا في ظل قرارات حرب وسلْم تُتخذ خارج مؤسساتها الشرعية.
من هنا، نسأل بوضوح أمام الرأي العام: من الذي جرّ لبنان إلى حروب سوريا واليمن والعراق؟ ومن الذي منع الجيش من الانتشار الكامل على أرضه؟ ومن الذي أبقى لبنان رهينة صراعات لا علاقة له بها؟
إن الاستمرار في سياسة التضليل والتخوين لن يغيّر من هذه الحقائق، ولن ينجح في تبرئة المسؤول الحقيقي. لبنان لا يُبنى بالشعارات، ولا يُحمى بالمزايدات، بل بدولة واحدة، بقرار واحد، وبمرجعية واحدة تحتكم إلى الدستور والقانون.
أما محاولات فرض واقع جديد عبر الضغط والشعارات المضللة، فهي مرفوضة، ولن نسمح بأن يتحوّل لبنان مجددًا إلى ساحة مفتوحة لحروب الآخرين. لقد دفع اللبنانيون أثمانًا باهظة، ولن نقبل بإعادة إنتاج هذه المأساة تحت أي عنوان.
سنبقى في موقع الدفاع عن الدولة، وعن حق اللبنانيين في العيش بأمان واستقرار، وعن استعادة القرار الوطني الحر، لأن لا خلاص للبنان إلا بدولة قوية، عادلة، وقادرة تحتكر وحدها قرار السلم والحرب.



