مقالات صحفية

“حين يشتدّ السواد… يولد الأمل أقوى” بقلم الإعلامي طوني ابو نعوم

حين يشتدّ السواد… يولد الأمل أقوى

في زمنٍ يخيّل إلينا فيه أن السواد يحيط بكل الجهات، وأن الضباب يثقل الرؤية حتى يكاد يخنق الطريق، يبقى هناك نور صغير لا يستطيع أحد أن يطفئه… نور اسمه الأمل.
ليس الأمل وهماً نعلّقه على أبواب الأيام، ولا حلماً نهرب إليه حين تضيق بنا الحياة؛ بل هو ذلك الأوكسجين الخفي الذي يجعل الإنسان قادراً على الاستمرار، حتى حين يظن العالم أنه لم يعد قادراً على التنفّس.

قد يكثر الضجيج من حولنا، وتتعالى أخبار الخيبات، وتزداد المسافات بين الإنسان وطمأنينته… لكن الحقيقة الأعمق أن الحياة لا تُقاس بكمية الظلام فيها، بل بقدرة القلب على إشعال شمعة واحدة في وسط العتمة.

التفاؤل ليس إنكاراً للواقع، بل هو شجاعة في مواجهته.
أن تكون متفائلاً يعني أن تعرف حجم الألم، ومع ذلك تختار أن تكون جسراً للفرح.
أن ترى الحزن في عيون الناس، لكنك تقرّر أن تزرع في قلوبهم سبباً صغيراً للابتسام.

كم يحتاج العالم اليوم إلى أشخاص لا ينقلون القلق بل الطمأنينة،
لا يوسّعون دائرة الخوف بل يفتحون نافذة للرجاء،
أشخاص يدركون أن الكلمة الطيبة قد تكون حياةً لشخصٍ يقف على حافة اليأس.

ليس المطلوب أن نغيّر العالم دفعة واحدة،
بل أن نكون نقطة ضوء في مكانٍ ما.
فالنور لا يحتاج إلى مساحة كبيرة ليُرى، بل يحتاج فقط إلى قلبٍ يؤمن به.

الأمل هو ذلك القرار الداخلي الذي يقول:
حتى لو اشتدّ الليل، فالفجر قادم.
وحتى لو تكسّرت بعض الأحلام، فالحياة لا تزال قادرة على أن تهدينا أحلاماً جديدة.

إن الإنسان الذي يحمل الأمل في قلبه يشبه شجرةً في صحراء قاسية؛
قد تحيط بها الرياح من كل الجهات، لكنها تظلّ متمسكة بالجذور… لأنها تعرف أن تحت الأرض ماءً ينتظرها.

فلنكن نحن أولئك الذين ينقلون الأمل بين الناس كما تُنقل الشعلة بين الأيادي.
فلعل كلمةً نقولها اليوم، أو ابتسامةً نزرعها في وجهٍ متعب، تصبح غداً سبباً في إنقاذ قلبٍ من الانطفاء.

الحياة لا تحتاج إلى أبطال خارقين…
بل تحتاج إلى أناس عاديين يؤمنون بأن الفرح رسالة،
وأن التفاؤل موقف،
وأن الأمل ليس مجرد فكرة جميلة، بل قوة خفية تُبقي الإنسان واقفاً حين يسقط كل شيء من حوله.

لذلك، حين يكثر السواد في العالم، لا تحاول أن تلعن الظلام…
كن أنت الضوء.

فربما لا تستطيع تغيير كل شيء،
لكن يكفي أنك جعلت الطريق أقل ظلمةً لمن يمرّ بعدك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى