
حطت الحرب الاميركو _ يهودية أوزارها وبدأت كرة الثلج الأحمر الساخن تتدحرج بقوة غير متوقعة بعدما فتحت إيران كل أوراقها ووسعت مجال استهدافاتها الصاروخية والمسيرة باتجاه الخليج وصولا” الى تركيا وقبرص الأطلسيتين ، بما يعني قرع طبول الحرب مع حلف الناتو إذا ما قررت دول مثل فرنسا وبريطانيا الانخراط بها أو اختيار المواجهة ضمن منطق حق الرد كما أشار موقف ألمانيا الرسمي بعدما قصفت إيران قواعدهم في قبرص والخليج خاصة”, محاولة” فرض واقع لا يتحمله العالم وخاصة إسرائيل في ظل ضعف الواقع اللوجستي الذي تأمن لها في الحرب الماضية ( 12 يوم) بفعل الحصار اليمني الذي فرضته قواتها البحرية على السفن المتجه صوب الكيان دون أن تستطيع كسره لتأمين حاجاتها الغذائية والمواد الأولية الضرورية لتسيير اقتصادها في معاناة كانت لتفضي الى أزمة غذائية في ظل وضع أمني ومالي متدهور جدا”.
برهنت إيران بأنها دولة قوية تمتلك قدرات هزت العالم وجعلت الرئيس الاميركي الذي توقع صمودها، ولكن لم يكن يتوقع أن تقوم لها قائمة بعد النجاح الأولي أو على الأقل بهذه الضخامة مما جعله يتوسط إيقاف الحرب سرا” بعد أن أعلن عزمه سحق نظام خامنئي الذي كان برمزيته أول الشهداء .
في المقابل تتعرض إيران لهجوم شرس من أساطيل أعدائها البحرية والجوية الهوجاء التي استطاعت اختراق الدفاعات الجوية الايرانية وعطلت فاعليتها رغم سعيها الدؤوب لسد ثغرات الحرب السابقة .
في هذا الجو فاجأ حزب الله كل التوقعات وصدم الجميع بمن فيهم قيادته المربكة أصلا”، وازداد هذا الارباك وظهر جليا” في جلسة الأثنين الحكومية حيث لم يعترض على هجوم الحكومة بشخص رئيسها سوى وزير الصحة بخجل، وصمت الأخ الاكبر المحرج من وقع الصدمة، وبوصفه جامع حامل راية المقاومة ورئيس المجلس النيابي، المطالب بموقف مندد أو صامت على الأقل لأسباب عديدة ومنها طبيعة دخول الحزب بهذا الشكل المتواضع وبفترة قياسية كان من المتوقع أن تحصل إن تدحرجت الأمور، والشعور أبإنهاك الشارع والجيش العبري بعد بضعة أسابيع .
تجدر الإشارة أن العبري لم يخف، بل أعترف صراحة وأقر بعد أن هدد مرارا” أنه كان على وشك شن هجوم للقضاء على ما تبقى من قوة المقاومة حسب زعمه. هذه المقولة سوف يثبت بطلانها أو صحتها خلال الايام القليلة القادمة وهي محك مفصلي ومؤشر على مسار الحرب برمتها، إذ من غير الجائز أن تسحق المقاومة أو أي حليف لها دون سحق إيران، وهذا يبدو بعيد المنال وكلما تقدمت أيام تمكنت إيران من كسر الأنتصار الظرفي الذي يوهم به ترامب وحليفه أنه قضى على الثورة بالقضاء على مرشدها وتبخرت إنجازاته وتأثيراتها مع أرتفاع عدد قتلى الجيش الأميركي المتصاعد ، وقد بدأت القيادة المركزية تهيء الأجواء الغير ملائمة في أميركا المعارضة داخليا” للحرب والمتربصة ديمقراطيا” لترامب وبعض صقوره الجمهوريين القلة المؤيدين له خاصة بعد دوسه الدستور والنظام متجاوزا” موافقة الكونغرس وخوض الحرب ارتجالا” نيابة عن، أو تحت ضغط يهودي داخلي ونتنياهوي.
أمام دخول المقاومة الحرب ، واتخاذ القرار بدخول المعركة بهذا التوقيت وبالشكل الذي لم يحدث الصدمة المفترضة لدى العدو ، بات لزاما” استكمال هذه الخطوة إن كانت مدروسة جيدا” أن تتابع بوتيرة أقوى لكي تظهر أنها ليست ارتجالا” تسبب في نزوح مربك ومخيف لجمهور المقاومة وأهالي الجنوب والمناطق المصنفة مواقع قتالية ومخازن سلاح خلف خطوط فرض على المقاومة تسليمها والتراجع عنها. وأهم هذه الخطوات الثبات والتدرج في تصعيد القصف المؤلم قبل المواجهة البرية التي أصبحت على بعد إعلان قد تم ولو بخجل ببضع خطوات وبعض القوات في بعض القرى والمناطق لبعض أمتار كما صرحت القيادة الحربية العبرية.
الواجب أو المفترض أن يتبع ذلك حدث أو أحداث تهز عضد الجيش العبري المنهك وتشكل ورقة رابحة في يد قيادة المقاومة المحتاجة لها في إعادة فرض الواقع السابق لحرب الاسناد إعادة الهيبة وتوازن الرعب المفقود للجم العدو والعودة الى مبدأ الند للند( بتضرب بنضرب) والمفاوضة من واقع القوة لا الخضوع للإملاءات والإتفاقات الملغومة كما . سواء حصل ذلك بعد انتصار تموز أو صمود أسطوري منع الاحتلال من احتلال الأرض بالقوة ونالها بالغدر ونكص العهود والهدنات .
هذا في حال حصول إتفاق وعودة الى طاولت المفاوضات التي يبدو أن ترامب يتحدث عنها على وقع القصف والغارات الجوية في محاولة تصوير نفسه بالبطل الظافر من ناحية ومحب السلام من ناحية أخرى. وهو يعرف في قرارة نفسه أنه سيهزم وقد لاحت بوادره في الإجابة على سؤال: ما الذي تحقق من العدوان خلال الثلاثة أيام التالية للغدر بالمرشد والقادة سوى دك تل أبيب وفشل منظومات الدفاع الجوي المليارية التكاليف ودك كل قواعد أميركا وقتل الجنود والهروب من القواعد الاميركية في الشرق التي أنفقت عليها المليارات وحيكت منها الانقلابات والمؤامرات على دول وحكام وشعوب الشرق الأوسط وافريقيا.
ويجتمع الايراني واليهودي على رفض أي اتفاق أو تفاوض من منطلق ديني مشترك أولا” ومن ثم لأن أي اتفاق والإكتفاء بما حصل يعني نهاية النظام الايراني الذي يساوي في القدر نهاية الكيان العبري وكلاهما في أزمة. الايراني في أزمة إقتصادية عقائدية : الاولى نانجة عن الحصار الخانق المفروض عليها منذ أربعبن عاما”، والثاني عقائدي بعيد عن روح العصر يغذيه الروح بصورته المشرقة والمأزوم أخلاقيا” ( يحتاج الى مقالات ونموذجه جزيرة ابستين). في حين أن الكيان اليهودي فقد مقوم وجوده بالفعل، وهو المأزوم إقتصاديا” بفعل هروب الرساميل الاجنبية منه بعد الطوفان الفلسطيني” الاقصى” لأسباب أمنية وأخلاقية بعد انفضاح الكيان أمام الرأي العام العالمي “كدولة” عنصرية متهمة بجرائم حرب من أعلى المنابر الدولية والمؤسسات الإنسانية حول العالم، ومن ثم من حيث ضياع الأمن الذي لم شمل شتات يهود العالم ليجمعهم على أرض غربة رغم المغريات والدسائس والوساوس التي دفعتهم لتدك الخطوة التي استوعب غالبيتهم عقمها يواجههم بها مثقفوا وأحرار العالم.
من هنا فإن دخول المقاومة الحرب هو ضرورة وواجب طالما القدرات موجودة.
أولا”: لإسكات الداخل وإعادة بوصلة الانتظام العام وكم أفواه المتخاذلين والعملاء ومنع الانحراف نحو تطبيع مع عدو رسم خارطته التي تتضمن أرض لبنان وأجزاء من عدة دول وصولا” الى السعودية ومكة برمزيتها الاسلامية المقدسة. وخارجيا” للجم العدو عن عنجهيته ووضعه ضمن إطاره وحجمه الطبيعيين مع أن وجوده بالأساس غير طبيعي حتى إيجاد الحد النهائي الذي يأتي أولا” من توازن الرعب القاتل لروح اليهودي الانهزامية أمام إرادة الشعب الحي وعندها يكون القضاء والقدر الذي تكلم عنه أنطون سعاده وخاطب به أجيال المستقبل:” فتكون إرادة الامة السورية التي هي القضاء والقدر.”
أيا” تكن النتائج يجب أن تكون المقاومة حاضرة بقوة فاعلية اشتراكها في المشهد والنتائج، سواء ذهبت الامور الى تسوية أو الى مواجهة وهي التي أوقفت المشروع بالقوة يوم خطفت العراق وهزمت افغانستان واشتعل الخريف( الربيع) العربي واستنذفت سورية وتسيد النتياهو المشهد بوقاحة اليهودي المتعجرف.
الى الأمام ايتها المقاومة، والمقاومة أية مقاوم تدافع عن أرضها لا تهزم وهذه هي القومية ومدرحية( مفهوم خطه المفكر انطون سعاده يوحد الروح والجسد) الأرض والانسان.



