مقالات صحفية

“الصناعي اللبناني… يحاصر بالازمات ويتفوق بالارادة” بقلم رئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا ابو فيصل

هنا لبنان ،حيث لا تُقاس الإرادة بحجم الجغرافيا بل بصلابة الإنسان . هنا، في قلب الأزمات المتلاحقة، لم ينتظر القطاع الخاص معجزة من أحد، بل صنع معجزته بيديه. حين أُغلقت الأسواق، فُتحت أسواق جديدة. وحين انقطعت سلاسل الإمداد، وُلدت بدائل محلية. وحين انهارت العملة، تعلّم الصناعي كيف يُصدّر ليحمي استمراريته. هذه ليست شعارات، بل تجارب حيّة لرجال ونساء قرروا أن التحدي ليس نهاية الطريق بل بدايته.

في البقاع كما في جبل لبنان والشمال والجنوب، قامت مصانع من تحت الركام. مصانع أعادت صياغة منتجاتها لتلائم الأسواق الخارجية، فدخلت أفريقيا والخليج وأوروبا. مؤسسات صناعية استثمرت في الجودة بدل الاكتفاء بالكمّ، فحملت اسم لبنان إلى رفوف عالمية. روّاد أعمال في التكنولوجيا حوّلوا انقطاع الكهرباء إلى حافز للابتكار في حلول الطاقة البديلة. حتى في أصعب الظروف، بقي الصناعي اللبناني يقاتل ليحافظ على عمّاله، لأن المؤسسة عنده ليست أرقاماً بل عائلات تعيش من عرقها.

هنا لبنان… حيث يتحوّل الضغط إلى حافز، والخسارة إلى درس، والسوق الضيّق إلى فرصة توسّع. نعم القطاع الخاص أثبت أنه قادر على النهوض في كل مرة، لأنه يستند إلى ثقافة المخاطرة والعمل الدؤوب. المطلوب اليوم أن تُواكَب هذه الروح بسياسات عامة تحمي الإنتاج وتكافئ المصدّرين وتسهّل الاستثمار. فعندما ينجح الصناعي اللبناني، لا ينجح لنفسه فقط، بل يرفع اقتصاد وطن بأكمله. هنا لبنان… بلد إذا ضاقت به السبل، اتّسعت فيه العزيمة … فهل اروقة الحكومة تتكرم بتبني المعارض الدولية من خلال وزارة الاقتصاد والانتهاء من المراسيم اللازمة لاعادة الملحقين الاقتصاديين الى اماكن عملهم ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى