
في خطاب حمل أبعادًا دينية–سياسية، دعا رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى تحويل الصوم إلى مساحة لقاء وطني، معتبرًا أنّ “الدين جسر وليس جبهة”، وأنّ لبنان أمام خيار واضح بين أن يبقى ساحة صراع أو أن يتحوّل إلى دولة مواطنين مطمئنين.
وخلال “لقاء الإخوة في زمن الصوم” في طرابلس، قال باسيل إنّ الصوم “ليس فقط رسمًا للعلاقة بين الإنسان والله بل أيضًا بين الإنسان وأخيه الإنسان”، مضيفًا أنّ تزامن الصوم المسيحي والإسلامي هو “تعبير عن لقائنا في الجوهر ولو اختلفت المظاهر”.
وأكد باسيل أنّ الأخوّة التي يتحدّث عنها “ليست حالة وجدانية عابرة، بل خيار سياسي فكري وثقافي”، مشددًا على أنّ “الدين ليس أداة تعبئة بل مادة تواصل”. وأضاف: “إذا نظرنا إلى بعضنا كخصوم سنعيش قلقًا دائمًا، وإذا نظرنا كشركاء سنجد دائمًا طريقًا للاطمئنان”.
واعتبر أنّ لبنان لا يحتاج إلى “تسويات ظرفية وإدارة أزمة”، بل إلى “رؤية جامعة وإعادة تأسيس الدولة”، لافتًا إلى أنّ الاعتقاد بأن حماية الطوائف تكون بإضعاف الدولة أثبت فشله، إذ “تحصين الجماعات لم يبنِ الثقة وفشلت المواطنة”.
وقال باسيل: “لبنان أمام خيارين: إما أن يبقى ساحة صراع بين طوائف خائفة أو يتحوّل إلى دولة مواطنين مطمئنين، ونحن نختار الدولة ونختار المواطنة ونختار التنوّع كمصدر قوة لا مصدر قلق”.
وشدّد على أنّ الاستقواء بالخارج “لا يصنع استقرارًا”، معتبرًا أنّ الشراكة الوطنية “ليست تنازلًا بل ضمانة”، وأنّ التوازن “ليس ضعفًا بل حكمة”. وأضاف أنّ قوة لبنان يجب أن تكمن في قدرته على أن يكون “مستقلًا في قراره تلبيةً لمصلحته الوطنية، نقطة تلاقٍ لا ساحة مواجهة”.
وفي سياق حديثه عن التنوّع، أشار باسيل إلى أنّ طرابلس “أظهرت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة أنّها فتحت أبوابها وقلوبها لكل النازحين”، معتبرًا أنّ حماية النموذج اللبناني القائم على الشراكة المتناصفة الإسلامية–المسيحية ليست دفاعًا عن بلد صغير فحسب، بل عن “قيمة يحتاجها عالم يزداد اضطرابًا”.
كما استحضر مواقف بابوية داعية إلى الحوار بين أتباع الديانات المختلفة كشرط أساسي للسلام، معتبرًا أنّ لبنان يشكّل مساحة حيّة لهذا النموذج، وإن لم يكن مكتملًا.
وختم قائلًا: “نحن لا نستطيع أن نغيّر العالم، لكن نستطيع أن نقرّر كيف نعيش فيه… وقرارنا أن نكون مختلفين من دون أن نكون متصارعين”، داعيًا إلى “الصوم عن التحريض والتخوين والاستثمار في المخاوف، والإفطار على مشروع جامع قوامه لبنان دولة سيّدة بقرارها، عادلة بقضائها، منتجة باقتصادها وموحّدة بتنوّعها”.



