
دارت دواير الحكم اللبناني لتحط على كاهل الشعب والفئات المسحوقة منه تحديدا”, رامية كرة الضرائب الثقيلة من عليائها على جسده النحيل الزاحف من جوع عصف به بعد سلسلة من سلائل وسلاسل ” الاصلاحات” على معاشه وراتبه الهزيل القليل الطائل. هذه الزيادات على الرواتب والأجور تأتي بالعادة استجابة لاستغاثة أو انتفاض اتحادات العمال المسحوقة ونقاباته العاجزة التي لا يجمع المنضوين تحت ألويتها من ” حرمان” شيعي، و” استهداف” سني، وتهميش واستضعاف … شيء أو هدف غير المطالبة بالمزيد والزيادات، وما طاب للفئات الطائفية من عناوين التباكي على وجود وحصص “مسلوبة” من ” البقرة ” الباكية التي إسمها الدولة.
لا يجمع هذه المجموعات جامع إلا عنوان الغبن نفسه، والجوع نفسه وضياع المستقبل نفسه ، والتشتت والهجرة ذاتها، وما يترتب على هذه الحالة “الوطنية” المزرية التي استولدتها وغزتها هذا المجاميع الطوائفية بغوغائيتها التي يسميها كيانه.
مجموع هذه الكيانات شكل أو ارتضى الأشتراك في المسرحية التي تسمى “الميثاق الوطني” . هذه البدعة التي رعاها الانتداب وباركها ملاعين الطوائف من رجال الطوائف وساستها يخضعون لهم ولمرجعياتهم خارج الحدود .
هذا الولاء المشوه رتب قيام نموذج حكم مماثل، ما استطاع الخروج من فخ دستور الانتداب خلال مئة عام. بل تفاقم الحال وتفاقمت الازمات السياسية والاقتصادية مهددة ديمومته وكينونته. كيف لا وهو الوطن الذي حدد مهامه من أعلن قيامه مؤسس الكيان الجنرال الفرنسي غورو من على درج قصر الصنوبر إذ أعلن بصوت خافت أو همهم بعيدا” عن الإعلام بالقول :” لقد أسسنا مشكلة لمئة عام” والمراقب يعلم حقيقة هذه القضية الإشكالية ويعلم أن وظيفتها انتهت قبيل ذلك بقليل مع ما سمي ثورة الستة سنس ( قروش اميركية) في 17 تشرين 2017 التي همس بها الوزير القواتي حاصباني في أذن وزير الاتصالات شقير آنذاك لتفجر ما سمي ثورة كانت صفارة النهاية.
مع هذا العرض المقتضب بات واضحا” طبيعة هذا الكيان ووظيفته وبالتالي الفئات التي توالت على السلطة فيه، والادوار المنوطة بها والمهام الموكلة إليها ( وكذلك للكيانات الشبيهة به مع أنه النموذج الأكثر فرادة) والتي أعلن تارة يعقوب روتشيلد بعضها بالقول: ” بتعييننا قائد جيش و/أو وزير مال و/ أو حاكم المصرف المركزي نستطيع السيطرة على أي بلد نريد” وطورا” مع تلميذته رئيسة وزراء العدو المسترجلة القائلة ذات يوم :” ستستيقظون يوما” وتجدوننا نعين حكام العرب”. أو عبر المخطط الحديث بالسيطرة على الحكم من خلال إغراق بلدان العالم الثالث بالديون بإيصال حكام تابعين الى السلطة يعملون على إغراق أوطانهم بالفساد والعوز فيقعون في قبضة صندوق النقد الدولي والمديونية.
هذه السياسة جديدة قديمة أوقعت دول أوروبا في قبضة آل روتشايلد Rotsheild التي خاضت الحروب البينية والحربين العالميتين بدعم وتحريض هذه العائلة حسب الادميرال وليم كار، وجعلت قادتها تابعين لها ينفذون سياستها.
أما النموذج الحديث فاستبدل آل روتشايلد بصندوق النقد الدولي الذي يتحكم بمالية الدول الخاضعة والمديونة، ويرسم سياساتها المالية بشروطه التي تعيد إنتاج الديون مضاعفة بالتحكم بسبل إنتاج وانفاق القروض الميسرة من قبله وبما يتناسب ومصالحه لا مصالح الدول والشعوب المنكوبة بديونها.
إذا” تصبح الصورة كالآتي: الخارج المتحكم ينتج السلطة التي تنفذ أوامره وسياسته ، أي أنه يعين أزلامه وممكن موظفي مؤسساته السابقين كجهاد ازعور ورياض سلامه أو من تتلمذوا في جامعاته ومعاهده وأخيرهم وليس آخرهم (إن كتب للكيان اللبناني العمر المديد) رئيس الحكومة نواف سلام
قد كان يوضع هذا الكلام في خانة نظرية المؤامرة التي يدعي الجهلة أنها اختراع لتبرير سياسة أو فشل بعض الاطراف المناوئة للسلطة أو اليسار، كما كانت توصف، ولكن مع وصول ترامب الجاهل كل قواعد السياسة والكياسة الواجب على السياسي التحلي بها، وتميز الفئات الحاكمة أو النخب ومؤهلاتها أسقطها واختزلها والدساتير والقوانين والمؤسسات الدولية واستبدلها كما أدعى ب “أخلاقه” الغير موجودة أصلا” وهو البيدوفيلي pedophill المتحرش بالأطفال ونجم فضائح المجرم أبستين Epistin الأول.
باتت هذه الأمور واضحة إلا للمتطفلين على السياسة والذين يحاولون تجهيل العامة خاصتهم دوما”.
أتى تشكيل الحكومة اللبنانية الحالية برئاسة نواف سلام وانتخاب رئيس الجمهورية (مع بعض التحفظ) ضمن هذا السياق. ولم يترك ترامب وسفارته ومبعوثيه أي باب للمناورة وإعطاء تلك الانتخابات طابع ديمقراطي ، (حتى أن بعض الأطراف تبنوا هذا التدخل) ووضعت الشروط العبرية الأميركية الترامبية الوقحة على العلن:” لا مجال لإشراك حزب الله في الحكومة، ولا مجال لتوزير من لا يحمل الجنسية الأميركية أو لم يتتلمذ في جامعاتنا ومعاهدنا” وهذا دأب أميركا من أواسط القرن الماضي مع خطة Marshall لإخضاع أوروبا حليفتها تحت عنوان إعمارها وإنهاضها، كما قال العلامة تشومسكي .
من هنا يبدو غافلا” أو متغافلا” أو مغفلا” من تفاجأ أو صدم بالسياسات الحكومية الأميركية والعبرية المزروعة في حكومة كان للقوات اللبنانية المولد ،حصة وازنة, ووزير خارجية من طراز ليندسي غراهام( رجي،) إن جاءت سياساتها عكس المرتجى خاصة على المستوى الوطني والاصلاحي( وزير خارجية يرفض دعوة لزيارة دولة سيدة عضو في الامم المتحدة…) بأوامر خارجية أو بعقلية ميليشياوية لا تفهم الأصول والبروتوكول.
اتت سياسة الأصلاح وزيادة ألأجور والرواتب برفع أسعار المحروقات وزيادة الضريبة على القيمة المضافة تتويجا” مصداقا” لما سبق قوله. إنها سياسة ضريبية تدميرية بامتياز طبخت على نار صندوق النقد الدولي التابع للحكومة الخفية الحاكمة من دهاليز نيويورك القائمة على سياسة الواحد في المئة من السكان التي تمتلك الثروات على مستوى العالم ، وهي الوحيدة الجديرة بالعيش أمام بحر من البشر الذين يشكلون عبئا” على الحياة ، وسياسة إفقار الشعوب وتجويعها وتقليص أعدادها لما دون المليار ضمن هذا السياق .
هذه السياسة تتم من واشنطن ونيويورك فقط ويتم تعميمها على العالم.
ونظرة سريعة على الكوكب وقد باتت متاحة من على شاشات التلفزة الى شاشات أصغر هاتف جوال توضح بأن الحكومات في بلدان العالم المتقدم قبل بلدان العالم الثالث يتربع على عروشها من تتلمذ في مدرسة إبستين ، من آكلي لحوم الأطفال وشاربي دماءهم ومغتصبي الفتيات الذين ما هم في الحقيقة إلا دمى في يد أصحاب القرار، عديمي الأخلاق والرحمة.
التلاعب بسعر صرف الليرة منذ عهد الاميركي الهوى الرئيس أمين الجميل، الى عهد الرئيس رفيق الحريري و سياسة الاستدانة والفوائد المرتفعة التي وصلت حدودا” خيالية 43% أواسط التسعينيات، الى ثورة التشرينيين المشؤومة وأسعار فائدة لامست 17 عام 2017 وإقفال المصارف وسرقة أموال المودعين وتهريبها للخارج تمت بالتوافق بين أحباء أميركا وصهيون وبتواطؤ بعض فريق الممانعة مباشرة أو مداورة تأتي ضمن هذا السياق الإفقاري المرسوم مسبقا”، الساعي الى سحق الفقراء حول العالم بإرادة الذين قرروا مصير غالبية سكان الكوكب
أما آن لهذه الشعوب المستضعفة المسلوبة الحرية والارادة والحقوق ان تنهض من كبوتها باسم حقها في الحياة الكريمة قبل أن يبلغ السيل الزبى وتتوقف عجلة المستقبل بانتظار جائحة اخرى تكمل ما بدأه كوفيد Covid19 الذي حصد وما زال يحصد من أرواح بريئة بالملايين حول العالم.
إذا كان لبنان لا يصلح وطنا” ولا يملك مقوماته في ظل تنازع مصالح الدول الكبرى، فليكن نقطة انطلاق للوعي والنهوض في وجه مشروع تفريغ الارض من سكانها بشتى الوسائل في منطقة شكل في لحظات من زمنها نطاقا” للفكر الحر، لتلاقي نقاط الصحوة والوعي التي بدأت تنتشر على نطاق العالم وأهمها في قلب عاصمة حكومة الفساد العالمية وتعم الفئات الشعبية المثقفة والجامعات وأصحاب الفكر الحر.
حيث تعمل الحكومة الصينية على رفع قدر المليار ونصف من مواطنيها وتجويد حيواتهم وبالمثل حلفائها، تعمل الحكومات الاميركية الخفية والمعلنة بالتكافل مع الحكومات الصديقة لها ( لبنان مثال) والحليفة لها على التآمر على مستقبل مواطنيهم ومن يقع تحت سطوتهم من أجل تقليص عدد السكان بشتى الوسائل بما فيها التجويع ونشر الامراض والاوبئة.


