
يشهد مرفأ بيروت أزمة تشغيلية متفاقمة تنعكس سلباً على حركة الاستيراد والتصدير, وسط شكاوى واسعة من مستوردين ومصدرين ومزارعين يؤكدون أنّ اخراج عدد قليل من الحاويات يتطلب اكثر من أسبوع, في مشهد غير مسبوق يهدد الدورة الاقتصادية ويكبّد القطاعات الإنتاجية خسائر فادحة.
تأخير قاتل في موسم البطاطا
الأكثر تضرراً اليوم هم مزارعو البطاطا ومستوردي الاسمدة المطلوبة للزراعة ولا سيما في عكار والبقاع بحسب ما يؤكد رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي, الذي اشار الى طول فترة تفريغ شحنات بذار البطاطا المستوردة والمعدّة للزراعة.
يشير الترشيشي الى انه كان من المفترض أن تصل هذه الشحنات وتُزرع في شهري كانون الأول وكانون الثاني, إلا أنّ التأخير المستمر في تفريغ البواخر حال دون ذلك, ما يهدد الموسم الزراعي بالكامل ويعرّض آلاف العائلات لخسائر مباشرة.
اضاف الترشيشي في عكار, لا تزال كميات كبيرة من بذار البطاطا عالقة, فيما بدأ مزارعو البقاع يطلقون صرخات تحذير من انعكاسات التأخير على دورة الإنتاج, مؤكدين أن كل يوم تأخير يعني تراجعاً في المحصول وخسارة في الجودة والأسعار.
وناشد الترشيشي رئيسا الجمهورية والحكومة اللبنانية التدخل العاجل لوضع حد لهذه الأزمة, وفتح تحقيق شفاف في أسباب التعطيل المتكرر, والعمل على تحديث الأنظمة التقنية وتسريع آليات التفريغ, حفاظاً على الموسم الزراعي, وصوناً لما تبقى من مقومات الاقتصاد الوطني.
تفريغ بطيء و”عطل دائم” في السيستم
ويلفت الترشيشي إلى أنّ الباخرة التي تصل إلى المرفأ يُفترض أن تُفرّغ خلال فترة زمنية قصيرة لا تتعدى اربعة وعشرين ساعة, إلا أنّ الواقع مغاير تماماً, إذ لا يتم إنزال سوى عدد محدود من الحاويات يومياً, وسط تذرّع دائم بتعطل الـ”سيستم”, الذي “يتعطل يوميا عدة مرات ان كان سيستم الجمارك او سيستم الادارة المشغلة للمرفأ “
هذا الواقع لا يعيق فقط حركة البضائع, بل يشلّ أيضاً عمل الشاحنات (الكاميونات), ويعرقل عمل العمال والمخلّصين الجمركيين والمصدرين, ويضع شركات الشحن أمام خسائر إضافية, ما دفع بعض البواخر إلى التردد في التوجه نحو بيروت نتيجة التأخير المتكرر والتكاليف المرتفعة
زيادة رسوم… مقابل تراجع في الأداء
المفارقة, بحسب الترشيشي أنّ كل هذه المعوقات تأتي بالتوازي مع زيادة قدرها 80 دولاراً على كل حاوية فرضت هذا الاسبوع كاعباء اضافية لصالح خزينة الدولة والخدمة من سيئ الى اسوأ بدلا من تسريع الاعمال التشغيلية ما يضاعف الأعباء المالية على المستوردين, الذين ينعكس عليهم الأمر بدوره ارتفاعاً في الكلفة على المزارعين والتجار والمستهلكين.
ويؤكد المعنيون أن الدولة تستوفي الجزء الأكبر من إيراداتها من هذا المرفق الحيوي, فيما يبقى الأداء دون المستوى المطلوب, ما يطرح علامات استفهام حول الإدارة والرقابة والجاهزية التقنية.
لا بديل عن المرفأ… والمطالبة بالتطوير
في ظل غياب أي منفذ بحري بديل فعّال عن مرفأ بيروت الذي كان من المرافئ الرائدة والمتطورة على صعيد البحر الابيض المتوسط تراجعنا الى مستوى الدول التي تعيش الانحطاط وعليه ,يجد المصدرون والمستوردون أنفسهم محاصرين بخيار واحد: مرفأ بيروت, ما يزيد من خطورة استمرار التعطيل. وعليه, يعلن المتضررون رفضهم لما يصفونه بـ”عدم المبالاة والتسلّط وسوء الإدارة”, مطالبين بمرفأ حديث ومتطور يواكب حاجات الاقتصاد اللبناني.



