
كتب عيسى بو عيسى في “الجريدة نيوز”
حدة المعركة النيابية في المتن الشمالي سوف تشهد تطورات لا يمكن تصور تحالفاتها ولا ملامسة نتائجها منذ الاّن أقله قياسا على نتائج العام 2022 التي فرضت أرقاما متقاربة لكافة اللوائح من قوات وتيار وكتائب واّل المر ومع دخول مستقلين نالوا الجزء اليسير من الاصوات ، وهذا ما يمكن الاستدلال من خلاله أن الانتخابات في هذه الدائرة قاسية وفيها الكثير من الاشارات التي تحمل دلالات وأهداف محددة بعنوان: اللؤم و ” تكسير الرؤوس” ، مع العلم أن معظم الارقام تدل أن الاحزاب قد تراجعت الى الحد المعقول خصوصا بعد الخضات التي أصيبت بها إن كانت القوات اللبنانية بإستبعاد النائب ملحم رياشي واستقالة النائب ابراهيم كنعان من التيار الوطني الحر ، وهذا ما يستلزم قراءة متأنية للتداعيات التي يمكن أن تجنيها الاحزاب من نتائج غير مرضية من قبل الهيئات الناخبة وكيفية توزيع أصواتها على مجمل اللوائح .
لماذا هذا التوصيف القاسي واللئيم لمعركة المتن الشمالي ؟
_ هناك عوامل متداخلة تصب في خانة هذا التوصيف ، وأول المستهدفين هو من كان في طليعة الفائزين طوال الانتخابات الماضية أي النائب ابراهيم كنعان الذي يريد راسه التيار الوطني الحر وبأي ثمن على خلفية الخلاف الذي نشب بينهما وأفضى الى خروج كنعان من التيار ، لكن على عكس غيره من النواب الذين غادروا تكتل لبنان القوي لم يهاجم أو ينطق بعبارات الثأر او مهاجمة مؤسس التيار الرئيس العماد ميشال عون وبقي لسانه دافيء ولم يعمد الى التجريح بأحد ، وبقي كنعان محافظا على خطابه الهاديء منطلقا نحو تحضير الانتخابات بنفسه وشبك التحالفات ، ولا يمكن لأية جهة سوى الاعتراف بهذه الوضعية التي تليق به ، مع الاعتراف أن لكنعان الكثير من “الفروع” العونية في مختلف البلدات وله حضوره وازن خلال المعركة الانتخابية أو طوال مدة ولايته النيابية .
ولا شك أن الرجل الذي يعد من أوائل المشرعين في المجلس النيابي محتاط ويعي تماما أن المعركة تستهدفه في المقام الاول من قبل التيار وبعض الخصوم ، حتى أنه يملك ” أسلاك” مودة مع قواتيين … وهو يقوم ” بفحص ” دائم لقواعده الانتخابية إبتداء من العشاء الذي أقامه وحضره أكثر من ثلاثة اّلاف شخص … وفي مطلق الاحوال إذا ما تم الحديث عن نواب “الارض” في المتن الشمالي يبدو كنعان وحيدا عاملا فيها في هذا الاطار فهو القريب من الناس وحاجاتهم من الصحة والاشغال الى الطرقات ، من وصلة العطشانة التي عمل على إنجازها كنعان بكلفة مليوني دولار ، وطرق عينطورة – زحلة وبسكنتا – باكيش بالاضافة الى الانجاز النموذجي في المتن الشمالي وهو مستشفى ضهر الباشق حيث بات لأهل المتن من يلجؤون اليه صحيا وبكلفة زهيدة وهذا هو الاهم في ظل نار المستشفيات الخاصة …في حين بات العمل السياسي في لبنان غير ذي فائدة ما دام الناس بحاجة الى هكذا خدمات إنمائية وصحية ، كل هذه الانجازات تم تقديمها للناس بعيدا عن الاحزاب والقرارات الحزبية .
ومن ناحية ثانية متّن النائب كنعان في المتن الشمالي أقدامه في معظم البلدات خلال الانتخابات البلدية الاخيرة وخصوصا في الجديدة البوشرية السد حيث تقدم الاحزاب بأشواط بفعل الحصة الوازنة التي نالها في المجالس البلدية وفي جورة البلوط فازت اللائحة التي دعمها بالتزكية وأيضا في بلدة ضهر الصوان وغيرها في بلدات كثيرة كان للوائحه الفوز البلدي مع المخاتير .
وحسب الاستطلاعات الجدية التي أجريت في المتن يبدو كنعان والنائب سامي الجميل في طليعة المتقدمين بالنسبة للمقاعد المارونية بالرغم من حماوة المعركة ومحاولة بعض الاحزاب الوصول الى نتائج لصالحها ، لكن المتنيين ومعهم عموم اللبنانيين باتوا على مسافة بعيدة من ” حركات ” هذه الاحزاب والتي لا تنشيء مستشفى ولا تفتح طريق ولا تٌطعم جائع .



