
لا يميل إلى الرماديات في السياسة، ولا يوارب في المواقف الحسّاسة. النائب السابق سيزار معلوف يعود إلى المشهد الانتخابي من بوابة قضاء زحلة – دائرة البقاع الأوسط، لخوض الاستحقاق النيابي المقبل بتحالفات مختلفة عن انتخابات 2018، وفي لحظة سياسية ضاغطة تتداخل فيها الهواجس الأمنية مع الشكوك حول مصير الانتخابات نفسها.
يطرح معلوف مقاربة تقوم على أولوية السلم الأهلي، وعلى معالجة القضايا الخلافية بالحوار لا بالمواجهة، رافضاً في الوقت نفسه مقولات نزع السلاح خارج إطار الدولة والاستراتيجية الدفاعية الوطنية. عن الأجواء الانتخابية في زحلة، والتحالفات المرتقبة، وموقفه من السلاح، إضافة إلى عقدة اقتراع المغتربين، كان لنا معه هذا الحوار.
– ما هي الأجواء الانتخابية في زحلة؟
حتى الآن، الأجواء في زحلة لا تزال باردة. الناس يتحدثون عن احتمال تأجيل الانتخابات، وهناك شعور عام بأن الحرب قد تعود، ما يؤثر سلباً على الحماسة الانتخابية. لا يمكن القول إن هناك مناخاً انتخابياً حقيقياً بعد.
– ما هي تحضيراتك للاستحقاق النيابي؟
بدأنا بالتحضير جدياً، وأطلقنا العمل على الماكينة الانتخابية. نعمل حالياً على رسم معالم التحالفات وخيارات اللائحة.
– هل أصبحت صورة التحالفات واضحة؟
الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد، ولكن مبدئياً هناك توجه نحو التحالف مع “التيار الوطني الحر”، كما أن السيدة ميريام سكاف تُعتبر قيمة مضافة للائحة عن المقعد الكاثوليكي.
– هل هناك شحن في الشارع الزحلاوي؟
تقليدياً، المعارك الانتخابية في زحلة تكون محتدمة، لكن حتى الساعة لا يمكن الحديث عن أجواء مشحونة، الجو لم “يسخن” بعد، وربما يتغير ذلك مع اقتراب موعد الانتخابات.
– ماذا عن التمايز السابق بينك وبين “القوات اللبنانية”؟
من حيث الموقف السياسي، ما زلت في موقعي، ولم أكن يوماً متمايزاً عن “القوات”. لم أكن يوماً جزءاً من كتلة نيابية لأطعن بها لاحقاً. كنت أعبّر عن رأيي، وأحياناً يختلف هذا الرأي لأنني كنت حليفاً لـ”القوات” لا منتسباً حزبياً. الحليف، تماماً كالحزبي، يحق له أن يُدلي برأيه. الفرق أن المنتسب يلتزم بقرار حزبه، بينما أنا كنت واضحاً منذ البداية بأنني “موظف في خدمة الشعب لا في خدمة الزعيم”، وهذا كان شعاري في حملتي الانتخابية.
– أين تقف اليوم في الموقف السياسي؟
لست مع نزع السلاح، بل مع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بحيث يكون قرار السلم والحرب حصرياً بيدها. برأيي، ما حدث في 8 تشرين الأول كان “دعسة ناقصة كبيرة”، وقد دفعت الطائفة الشيعية الكريمة ثمنها، كما دفع اللبنانيون جميعاً الثمن، ولا شك أننا سنستمر في دفع الأثمان لاحقاً.
أؤيّد استراتيجية دفاعية وطنية تحفظ أمن لبنان وتُطمئن كل مكوناته، إلى أن يصبح الجيش اللبناني قادراً على حماية كامل الأراضي اللبنانية (10,452 كلم²). موضوع السلاح يجب أن يُعالج بالحوار، لا بالنزع القسري. فكرة “نزع السلاح” تُعيدنا إلى مشاهد مؤلمة من الحرب الأهلية، ولا نريد أن تتكرر. الحل يجب أن يكون بالحوار والنقاش، كما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم، حيث تم التأكيد على استراتيجية دفاعية وعلى أن إسرائيل هي العدو.
– ما هو المخرج لعقدة اقتراع المغتربين في القانون الانتخابي؟
في انتخابات عام 2022، صوّتنا في مجلس النواب على أن يُنتخب المغتربون نواباً من داخل الدوائر اللبنانية، وورد في النص أنّ هذا الإجراء يتم “لمرة واحدة فقط”. وهنا يجب أن نسأل: ماذا تعني عبارة “لمرة واحدة فقط”؟ كيف يصوّت المجلس النيابي على استثناء مؤقت، ثم يعود اليوم ويطالب بأن يبقى المغتربون يصوّتون لنواب الدوائر اللبنانية مجدداً؟
القانون الحالي يتضمن 16 دائرة انتخابية، والدائرة الـ16 مخصصة للمغتربين، وتمنحهم 6 مقاعد. هذا القانون مضى عليه 8 سنوات، وكان هناك متّسع من الوقت، 4 سنوات على الأقل، لتعديله إن كانت هناك نية بذلك، فلماذا ننتظر دوماً اللحظة الأخيرة لنبدأ الخلافات؟
أي تعديل على قانون الانتخابات يتطلّب توافقاً سياسياً واسعاً. بما أن هناك اليوم خلافاً على مسألة اقتراع المغتربين، فالحل الأنسب هو الالتزام بالقانون النافذ حالياً، إذ لا يمكن إلغاء قانون قائم إلا من خلال قانون جديد.
لذلك، تعمل اليوم وزارتا الداخلية والخارجية على تنفيذ القانون بصيغته الحالية.
المصدر: عكس السير



