
تواصل إسرائيل، عبر إعلامها المحلي والناطق بالعربية في الدول العربية، تنفيذ حملتها الدعائية ضمن ما يُعرف بحرب الإدراك، بهدف التشويش على صورة الحزب في لبنان وضرب علاقته ببيئته الداعمة. وتعتمد هذه الحملة على تكرار سرديات مضلِّلة مبنية على نظرية “ *اكذب حتى يصدّقك الناس* ”، مع إعادة تدوير اتهامات تطال شخصيات لبنانية رغم أن التحقيقات الأمنية اللبنانية قد توصّلت في بعض الملفات إلى نتائج مغايرة تماماً للرواية الإسرائيلية.
*وتستثمر إسرائيل في عدم نشر تفاصيل بعض هذه التحقيقات للرأي العام لأسباب اجتماعية وقضائية* ، فتملأ هذا الفراغ بمعلومات مفبركة يجرى تصديرها عبر قنوات ومنصات مختلفة. وفي تطور أخير، تحاول الدعاية الإسرائيلية إشعال فتنة داخلية داخل جسم الحزب عبر اتهام قيادات فيه بالعمالة أو بتصفية بعضهم البعض، في محاولة لإظهار هشاشة بنيته التنظيمية واستدراج الجمهور إلى تفاعلات يمكن اقتطاعها وتوظيفها في روايات جديدة.
وتسهم بعض القنوات اللبنانية المتماهية مع الخطاب الإسرائيلي في تضخيم هذه الاتهامات ، *ما يمنح الدعاية زخماً إضافياً* . وتهدف هذه المقاربة إلى ضرب الثقة بين الحزب وجمهوره وإضعاف حالة الارتباط الجماهيري التي يُنظر إليها كأحد أبرز عناصر قوته.
وبذلك، تتحول المعركة الإعلامية إلى جزء أساسي من المواجهة، حيث *يعمل العدو على استخدام التضليل والضغط النفسي كأدوات لإحداث اختراق داخلي يعوّض عن الكلفة العالية للمواجهة العسكرية المباشرة* .


