
في ظل مشهد انتخابي يتّسم بالتعقيد وضبابية التحالفات، تتداول صالونات البقاع الأوسط حديثاً عن تباعد بين النائب بلال الحشيمي وكتلة القوات اللبنانية. بين حسابات القانون الانتخابي، وضغوط التحالفات، وتحوّلات الشارع السُّنّي بعد اعتزال الرئيس سعد الحريري، يقدّم الحشيمي في هذا الحوار قراءة واضحة لموقعه، وللخيارات الممكنة، وللهامش الذي يريد انتزاعه داخل المجلس النيابي. ويؤكد أنّه لم يغلق الباب كليًا أمام أي تعاون مع القوات، شرط مراعاة خصوصية البيئة السنية التي لا تقبل التبعبة.
يدور في صالونات البقاع الأوسط الحديث عن التباعد القائم بين النائب الدكتور بلال الحشيمي وكتلة القوات اللبنانية، وفي حوار مع “عكس السير”، لم يغلق الحشيمي الباب أمام تحالف محتمل مع القوات، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية البيئة السنية وبيئة القوات اللبنانية في البقاع. كما كان له ردٌّ على النائب جورج عقيص.
كيف تصف التحضيرات في دائرتكم الانتخابية؟
الانتخابات محكومة بالقانون الانتخابي القائم، وهو الذي يحدّد مسارات التحالفات واتجاهاتها. هناك ترشيحات جدّية، لكن الصورة العامة لا تزال ضبابية. هذا القانون بالغ الخطورة، إذ يمكن أن يخسر مرشّح قوي ويفوز آخر بسبعين صوتاً فقط. لذا، لا بد من دراسة التحالفات واللوائح بدقة. في دائرتنا، اللوائح الأكثر وضوحاً حتى الآن هي لائحة القوات اللبنانية، لائحة ميشال ضاهر، لائحة حزب الله، ولائحة التغييريين.
هل أصبح التحالف بينك وبين القوات اللبنانية صعباً بعد اشتراطها انضمامك إلى كتلتها النيابية؟
هذا الكلام صدر عن النائب جورج عقيص الذي قال: «نريد أن يكون كل من يترشّح على لوائحنا على طاولةمعراب». بهذا الشرط، يصبح باب التحالف شبه مغلق. البيئة السُنّية بيئة واسعة وغير سهلة، ولها وزن انتخابي لا يقبل التبعية. التحالف ممكن، لكن ليس على قاعدة الولاء لأحد. أمّا أنا، فلا يمكن أن أكون لا على «مائدة» ولا على «طاولة» معراب. ولائي الوحيد هو للناس الذين وقفوا إلى جانبي، وهؤلاء أصحاب توجه استقلالي لا يتبعون أي حزب أو جهة.
في أي جناح سُنّي تُصنّف نفسك؟
الشارع السُّنّي متنوّع بطبيعته. اليوم، هناك خمس قوى أساسية داخل المجلس، لكن القرار بيد واحدة فقط، ما يستدعي توسيع هامش استقلالية النواب. علاقتي مع القوات اللبنانية مبنية على استقلاليتي، ولا يمكن أن أكون تابعاً. أنا واضح قي موقفي: مع سيادة الدولة، مع حصرية السلاح بيدها، ضد أي سلاح خارج الشرعية، ومع تسليم حزب الله لسلاحه، ضد الفساد ومع الإصلاح، لكن تحقيق هذه المبادئ مستحيل في ظل قوى أمر واقع تتحكم بالمشهد.
أما بخصوص الشارع السني، فنحن مجموعة غير قليلة، نلتقي كنواب، ربما 14 نائباً، على بعض العناوين، ونختلف في أخرى. أحياناً أجد نفسي أقرب إلى أفكار يطرحها التيار الوطني الحر، وأحيانًا ألتقي مع القوات اللبنانية. السُنّة يتمتعون بالتنوّع، وقد مررنا بمرحلة صعبة بعد قرار الرئيس سعد الحريري اعتزال العمل السياسي عشية الانتخابات، ما جعل إقناع الناس بالمشاركة مهمة معقدة. وكان الخوف من أن يُترك الفراغ ليستغله الآخرون، وفي مقدمهم حزب الله الذي حاول فرض مرشّح سُنّي في البقاع الأوسط. المرحلة المقبلة ستُظهر أكثر أن السُنّة يجب أن يكون لهم دور أساسي في المجلس النيابي.
اختلفت مع القوات بشأن مقاطعة جلسات مجلس النواب؟
أرى أن الناس بجاجة إلى جلسات تشريعية لتسيير شؤونهم. إذا كان الهدف من المقاطعة الضغط على الرئيس نبيه بري لإدراج قانون انتخاب المغتربين على جدول الأعمال، فيجب أن نعترف بأننا قاطعنا لعامين ونصف عام ولم نحقق شيئًا، بل أغلق الرئيس بري المجلس. لا يمكن تحقيق الأهداف بالمقاطعة فقط.
قبل أسبوعين كانت هناك جلسة لانتخاب اللجان، ولم نسمع أحدًا يقاطع أو يعترض، بل كان الجميع حاضراً ومتّفقاً.
تصنّف نفسط مستقلاً؟
نعم، بالتأكيد. هناك عناوين وطنية نتفق عليها كلبنانيين، أهمها الحفاظ على سيادة لبنان واستقلال قراره. وفي الوقت نفسه، يحتاج النائب إلى هامش حرية ليعبّر عن قناعاته، وهذا الهامش غير متاح داخل الكتل الكبرى التي يقيّدها الالتزام الحزبي.
أما على المستوى السُّنّي، فأؤكد أننا بخير، لأن هذا التنوع داخل المجلس يمنع أي أحادية ويعزز النقاش والتوازن. والمجلس النيابي الفعّال هو المجلس المتنوع، لا المجلس الخاضع لسيطرة طرف واحد.
مع مَن أنتم أقرب إلى التحالف اليوم؟
ليست لدينا مشكلة مع القوات اللبنانية، لكن المطلوب تعاون متوازن. كما للقوات بيئتها، نحن أيضاً لدينا بيئتنا السياسية والاجتماعية التي يجب احترامها. وأعتقد أن القوات لم تستوعب هذا الأمر بعد. هم يعتبرون أن تراجع التيار الوطني الحر فرصة لرفع السقف واستقطاب أصوات من قاعدته. يريدون «شريكاً لا عابر سبيل»، كما قال النائب عقيص، لكن إذا كان الاختلاف في بعض المواقف كافياً لاعتباري عابر سبيل، فهذا نهج لا يبني تحالفات. على القوات أن تغيّر أسلوب التعاطي مع البيئات الأخرى إذا أرادت شراكة وطنية حقيقية.
هل من خيارات أخرى للتحالف؟
ميشال ضاهر شخصية مستقلّة وقد هناك مجال للتعاون معه. كذلك، ميريام سكاف خيار وارد. في السياسة كل شيء محتمل، ولا مانع أن نبادر نحن إلى تشكيل لائحة، ومن يرغب بالانضمام فأهلاً وسهلاً. أتمنّى أن تكون التحالفات المقبلة وطنية بالمعنى الفعلي، أي أن يكون هدفها الخروج من الأزمات وليس فقط عدد المقاعد. جرّبنا منطق الأكثرية، ولم يقدّم شيئاً. لبنان بلد متنوّع ويحتاج إلى مقاربة مختلفة عن سائر الدول. المطلوب أن نعيد النظر في النهج السياسي لأننا جميعاً في مركب واحد.
المصدر: “عكس السير”



