مقالات صحفية

ماذا” وجد البابا ؟ هل تغيّرت الكنيسة أم تغيّر أهلها؟” بقلم رئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا ابو فيصل

عندما قالت رئيسة دير راهبات الصليب الأم الرئيسة ماري مخلوف للبابا ليو الرابع عشر خلال تفقده الدير : «إنّ السلام يولد حين تمسك الكنيسة بيد إنسان»، لم تكن تصوغ شعارًا روحيًا بقدر ما كانت تلخّص جوهر الرسالة المسيحية: أن تكون الكنيسة بيتًا مفتوحًا، يدها ممدودة لا لتمارس سلطة بل لترفَع إنسانًا. غير أنّ الكثيرين اليوم يشعرون وكأنّ هذه اليد تراجعت، وكأنّ الكنيسة التي عرفوها حضنًا وسندًا باتت في بعض مواقعها مترددة في الاقتراب من تعب الناس أو عاجزة عن ملامسة جراحهم كما كان يُفترض. وهذا التباعد ولّد عند المؤمنين سؤالًا موجعًا: هل تغيّرت الكنيسة أم تغيّر أهلها؟

خيبة المؤمنين لا تأتي من الإيمان ذاته، بل من تصرّفات رجالٍ ظنّوا أنّ السلطة تعطيهم حقًّا على النفوس وأنّ الهيبة أهم من الخدمة . حتى انه في بعض الأماكن عاد الناس يسمعون نبرة الآمر بدل الراعي، ويواجهون استبدادًا مبطّنًا يذكّرهم بأزمنةٍ كانت الكلمة فيها مرسومًا لا نقاش فيه. شعور ينتشر بصمت: أنّ بعض المسؤولين الروحيين يتصرّفون وكأنّهم فوق البشر، فوق الصليب، وفوق الرسالة التي بُنيت أصلًا على التواضع وغسل الأرجل . هذا الانفصال بين الجوهر والممارسة جعل الكثيرين يشعرون بأنّ الأبواب التي كانت تُفتح تلقائيًا باتت تُغلق ببطء.

غير أنّ هذه الخيبة، مهما اشتدّت فهي ليست إعلان هزيمة، بل دعوة صريحة للعودة إلى الصفر: إلى إنجيل المحبة، وإلى الكنيسة التي تمسك بيد الإنسان لا بزمامه. فالمؤمنون لا يبحثون عن معجزات بل عن صوت يسمعهم وراعٍ يتذكّر أنّ قيمته من الناس لا فوقهم. والتاريخ أثبت أنّ الكنيسة تستعيد قوتها كلما اعترفت بأخطائها، وعادت إلى بساطتها الأولى . لذلك يبقى سؤال الأم مخلوف راهنًا اليوم أكثر من أي وقت: هل ستعود الكنيسة لتلد السلام حين تمسك مجددًا بيد إنسان؟ وهل من اجابة من رؤساء كنائس في لبنان بعضهم يعيش في ابراج عاجية … بعد زيارة البابا ليس كما قبلها . الحساب قادم واحفظوا هذا المقال .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى