
في ظل الاعتداءات اليومية المتكررة على لبنان، تبدو مبادرات التفاوض التي تطلقها الدولة أشبه بمحاولة ضبط الإيقاع السياسي أكثر من كونها أداة ردع فاعلة. فالتفاوض دون امتلاك عناصر قوة موازية غالباً يتحول إلى منصة لامتصاص الضغوط الدولية بدلاً من فرض معادلات جديدة على الأرض. ومع استمرار إسرائيل في نهج التصعيد العسكري، يصبح أي طرح تفاوضي غير مقترن بقدرات دفاعية ومناخ داخلي موحّد عرضة للتجاهل أو الاستغلال السياسي.
ومع ذلك، لا يمكن إسقاط التفاوض الغير مباشر بالكامل من معادلة الصراع، فهو ضرورة دبلوماسية تكمل الخيارات العسكرية وتمنح لبنان حضوراً في المحافل الدولية وتحرج خصمه سياسياً. ولكن فعاليته تُقاس بقدرته على تحويل المواقف إلى التزامات لا مجرّد بيانات. ما يحتاجه لبنان اليوم ليس فقط مبادرات تفاوض، بل استراتيجية متكاملة تجمع الردع العسكري، الضغط السياسي، والرافعة الدبلوماسية، مع وضوح في السقف الوطني للتفاوض. هكذا فقط يمكن أن تتحول المبادرات من ردود فعل اضطرارية إلى أدوات فرض معادلات.


