
تُشكّل الزراعة في جمهورية أرمينيا مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات، وقد سبقت أرمينيا غيرها من الدول في اقرار التأمين الزراعي كأداة استراتيجية لحماية المزارعين من تقلبات الطبيعة والتغيرات المناخية المتسارعة حيث باتت الحاجة إلى نظام تأمين فعّال ضرورة ملحّة لا ترفاً. في العام 2020 انطلق نظام التأمين الزراعي في أرمينيا، بدعم من الحكومة الألمانية والبنك الدولي. وقد بدأ كمشروع تجريبي في بعض المحافظات الارمينية ، وتم تطبيقه على محاصيل محددة مثل العنب، المشمش، التفاح والقمح. وقد تولّت مؤسسة “Agroinsurance Armenia” إدارة البرنامج بالشراكة مع الحكومة.
يركّز البرنامج على تغطية المخاطر المناخية الكبرى مثل البَرَد، الصقيع الربيعي، وأحيانًا الجفاف، حيث تُعتبر هذه الكوارث أبرز الأسباب لخسائر المحاصيل. وتساهم الدولة في تغطية جزء من قسط التأمين، ما يجعل الاشتراك في النظام ميسورًا نسبيًا لصغار المزارعين. ورغم الفوائد الواضحة لهذا النظام، ما يزال وعي المزارعين بأهميته محدودًا، خاصة في القرى النائية. كما أن عمليات تقييم الأضرار تطرح تحديات تقنية، وتُبرز الحاجة إلى تطوير آليات فعالة وعادلة. مع ذلك، فإن التجربة أظهرت مؤشرات إيجابية وأتاحت للمزارعين المتضررين تعويضات ساعدتهم على تخطّي الأزمات.
كما يُعدّ التأمين الزراعي حجر الأساس في منظومة التنمية الريفية المستدامة. ولا بد لإنجاحه من توسيع التغطية لتشمل مزيدًا من المحاصيل، ومخاطر جديدة كالجفاف والفيضانات، وربما إدراج الثروة الحيوانية. كما أن تعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، إلى جانب حملات التوعية، سيُسهم في ترسيخ ثقافة التأمين في الريف الأرميني. وهكذا يُمثّل التأمين الزراعي أكثر من مجرد بوليصة ، إنه وعدٌ بمواصلة الزراعة رغم الكوراث . وفي لبنان ابدى وزير الزراعة الدكتور نزار الهاني اهتماماً بالموضوع عندما قدمته له خلال اللقاء الذي نظمته وزارة الزراعة بالتعاون مع بلدية قاع الريم حول محصول الكرز الذي تعرض للصقيع في البلدة ، وسوف نعمل مع مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود على بلورة مشروع التأمين الزراعي وصولاً الى تبني وزارة الزراعة لها .


