مقالات صحفية

“الاعلام….والحقيقة” بقلم الدكتور أنطون حداد

ما كان بالامس حملات تشويه بحق ايران في التخلي عن حلفائها النوعيين مع أول الضربات التي تلقتها المقاومة اللبنانية بقيادتها وكوادرها ومراكز ذخيرة و … وما تلاها من سقوط النظام في الشام المتبوع جذافا” بمقولة ايران باعت حلفاءها رغم أن المذكورين ارتكبوا أخطاء مميتة لا يمكن إصلاحها في خضم الحدث.
لكن المتتبع للأحداث ما بعد النكسات يعرف بأن ايران مستميتة في ترميم الثغرات في جسد المقاومة، والاستماتة في تأمين الدعم الاستراتيجي واللوجستي اللازم على المستويات كافة، وتظهر الغيرة الايرانية على تأمين أموال لايواء النازحين من الجنوب والضاحية والبقاع… والمتضررين عموما”. والدليل الواضح “بتوسلها” للسلطات اللبنانية العاجزة أمام الحصار الاميركي وأذنابه المطواعين عن قبول مبلغ الخمسة مليارات دولار كمساهمة ايرانية أو واجب لإعادة الاعمار يظهر مدى التزام ايران .
استغل الاعلام المحلي المأجور وصولا” الى سي أن أنCNN و BBc … هذه الحال للتصويب على سمعة ايران كدولة صنيعة الاستعمار لمواجهة أهل السنة الاعراب لاستنزافهم في شراء السلاح .
لا شك أن هذه السياسة الاميركية الاطلسية قد نجحت نجاحا” باهرا” إن من حيث مستوى تشغيل المصنع العسكري الاميركي الغربي حيث حلت العربية السعودية المرتبة الثالثة أو الرابعة على مستوى العالم في الانفاق العسكري الذي تسخره اميركا بعد دفع الثمن في حروب تفرضها هي على السعودية ودول الخليج، وإن في حرب الخليج بين العراق وايران وإن في الحرب على العراق ذاته التي ساقتها أميركا بأموال الخليج على حليف الامس النفطي طمعا” بسرقة نفطه أو بطمس حضارته وإزالته عن الخارطة الجيوبوليتيكية كقوة اقليمية وازنة مع العدو اليهودي.
نجح الاعلام الموجه والمأجور في إسقاط انظمة، وفي افساد رأي عام وفي تشوية الواقع اللبناني والعربي والدولي.هنا
لا بد من ذكر نظامين نموذجيين اسقطتهما الالة الاعلامية تلك، واذا استطاعوا اسقاط نظام بشار الاسد وتشويهه خلال اربع عشرة عاما” من الحرب الكاذبة و التحريض والتشويه، بعد أن أصبحت سورية شبه خالية من الامية ومجانية التعليم وثالث اقتصاد عربي، والاول بجودة القطن ومخزون القمح الاحتياطي لخمس سنوات رغم وجود عدوين شرسين ومحميين وطامعين في أرض يورية وخيراتها. واذا كان نظام البعث جسما” لبيسا” والمحسوبية واتباع سياسة الحزب الواحد، خاصة بعد سنوات طوال من الحرب “الكونية” التي قادتها 83 دولة باساطيل ضخمة واموال طائلة لتشويه الحقائق اعلاميا” بالخصوص، وارتكاب النظام الذي كانت تنخره الرشوة (الميزة العربية)، فإن نظام القذافي الذي قدم صورة نموذجية عن نظام أمن مواطنيه واستقلاليته حتى بدا يتمدد انفتاحا” غير مسبوق على المستوى الاقتصادي – الاستراتيجي القومي الافريقي حيث بدأ بالتحضير لإقامة وحدة افريقية تامة لقارة وصفت بالعالمثالثية نتيجة الاستعمار الناهب ثرواتها حتى البشرية منها واستعبادها، واذا سقط النظام البعثي الشامي نتيجة استشراء الفساد بعد عقد واكثر من التدمير والحصار و”قانون قيصر” ، فإن نظام القذافي (بما لك عليه من غرابة شخصية) انشأ جماهيرية أقل ما يقال فيها أنها امنت مواطنيها من المهد الى اللحد يسحل قائدها بحرب إعلامية .
هذه القوة الاعلامية مملوكة وموجهة من قبل الغرب الاستعماري الموجه بأفكار أصحاب مشروع “بروتوكولات حكماء صهيون” والتركيز على الملف الاعلامي وأهميته كأحد الاعمدة الاساسية الثلاث في مخططاتها وحروبها على الحضارات والدول التي تحل في وسطها قبل البعيدة عنها.
على مدار التاريخ الحديث
اميركا والغرب والكيان اليهودي أسياد الاعلام المهيمنين، كيف لا والاعلام يحتاج الى موارد ضخمة، ومن غير لصوص الاستعمار والاستعباد والاسترقاق قادر على تأمين الموارد اللازمة لإنشاء قطاع اعلامي مهيمن على العالم وموجه لخياراته ومشوه التاريخ ومموه الحقائق. ؟؟؟
وأكثر من ذلك ومع الانفتاح العالمي امتلكت الامم والشعوب اعلامها الخاص وباتت للأغلبية الساحقة إعلامها الخاص ولكن هيهات بين محطات واعلام محلي وما يمتلكه المتروبول الصناعي والمالي الغربي وبقية العالم خاصة مع وجود الفضائيات والمواقع العالمية، وأكثر من ذلك إستطاعت أن تنشر ابواقها في وسائل إعلامية محليةخاصة أقوى مما تملك الدول ذاتها .
من هنا بات الاعلام الاداة الاقوى القادرة على القتل أكثر وبطريقة اسهل من الحرب من هنا جاء قول الاديب والمفكر سعيد تقي الدين : ” الكلمة أقوى من الرصاصة” .
وبعض النماذج عن الدور. الاعلامي المأجور في تدمير الاخر وتشويه صورته وهو يناصر الحق والمظلوم في أقدس قضية في تاريخ الانسانية أجمع عندما تتهم ناليندا بالدوور N.Baldoor وزيرة التعاون الدولي في جنوب افريقيا التي تتهمها الصحافة المتهودة بأنها:”ذراع حماس … وذراع ايران …وبأنها تدعم داعش” لأنها وقفت ضد إبادة جماعية وتجويع شعب بأطفاله ونسائه وشيوخه المدانة بموجب القانون الدولي الذي خطته ايديهم ودمروا دولا” وتدخلوا في رسم سياستها تحت لوائه!!
والاكذوبة الاكبر في التاريخ أن اليهود يجب أن يعودوا الى موطنهم “التاريخي” فلسطين ويسوق لها الاعلان على أن المجيء الثاني ( بدعة دخلت المسيحية) وهي بالحقيقة إختلاق يهودي ينبيء بظهور أعور الدجال المرتبط بعودة اليهود الى موطنهم حسب أضاليل التوراة ، وهي إدعاء إن مر بالماضي فقد ظهر بفساده منذ الازمة الالهية في اوروبا اوائل القرت الماضي 1909 ، بعد التأكد أنه كتاب زائف وعديم الموثوقية التاريخية والجغرافية عملت على أساسه البشرية لأكثر من الفيتين .يكفي مرور اسم عضو الكنيست اليهودي جانوخ ميلفنسكي حتى يعرف العامي الحقيقة بأن هذا الاسم لا يمت الى هذه الارض الكنعانية ( فلسطين) بصلة، وهو إما بولاندي أو من ذلك المحيط الاسيوي البعيد . وهذا الادعاء يثبت أن لا رابط بين المجيء الثاني ليسوع ( إن صح) وظهور النبي اليهودي ” أعور الدجال” ليس سوى تجسيدا” لاخلاقية لواطية سحاقية مثلية تتوج بثقافة التحول الجنسي والفلتان الاخلاقي. هذا الاله الكذبة الذي انتجته ثقافة الوقاحة متمثلة بتصريح أول رئيسة وزراء للكيان المحقق لهذه المهزلة الدينية بقولها:” انها فلسطينية الاصل وعاشت خمسة وعشرين عاما” تحمل الجنسية الفلسطينية.
هل هذا تجن على معتقد تعرف من خلال “الاشاير” والعلامات طبيعة هذا الاله والمجتمع الذي سيتظلل في أفياء تعاليمه وأخلاقياته.
ايران اليوم بأيديولوجيتها ونظامها(رغم الملاحظات) في المواجهة بينها وبين كيان الشيطان تمثل دور المقاوم لمحور الشر الحقيقي الهوليودي – الغربي بوجهه اللماع اعلاميا” والاحمر الدامي برأسه العبري تضع الخنجر الاخير في عين أعور الدجال، بالقضاء على أداة مشروعه “اسررائيل” والعاملة لظهوره برمزيته المفسدة في الارض والضاربة كل حضارة وقيمة انسانية.
بهذه الواقعة ومثيلاتها ينكشف زيف الاعلام الممهد لقدوم الشيطان وسقطت عناوينه منذ أول رجمة صاروخية أصابت كيانه في عاصمته تل أبيب وفي عنجهية قادته ” المتحردميين” المتدينين .
ينتهي أمر الشيطان بسقوط ممثليه على الارض عن زعامة العالم والهيمنة على مقدراته وسقوط اداته العصرية المتمثلة بالاعلام والصحافة الرخيصة الممهدة لظهوره كمخلص (المشوهة للحقائق ) .
يكفي نقل شهادة المستشار الالماني الذي وصفته الخارجية الروسية بسليل النازييين( كصفة اليهودي بالنسبة لشعوبنا) في وصفه للعدوان اليهودي على ايران بقوله طبعا” بلسان الغرب الاستعماري المتهود:” أن اسرائيل تقوم بهذا العمل القذر نيابة عنا “، مرفقا” برسالة مراسل عربي لقناة عربية مأجورة من تل أبيب ( مؤيد ومدافع ومزيف للحقيقة) يقول في اليوم الخامس للعدوان أن الحياة طبيعية في تل ابيب ومطار بن غوريون يسير رحلات عادية تجلب الركاب من اليونان وغيرها في حين أن الاعلام العبري يعلن إغلاق المطار ويمنع السفر جوا” وبحرا” حيث أن هذه الاخيرة باتت مزدهرة وباهظة التكاليف.
ستبقى المعاناة مفتوحة طالما مددعوا تمثيل الله و”الدفاع عنه” يحاربون المختلفين عنهم والملحدين طبقا” لمشيئة الشيطان وقواعده ومناصرة اجناده على الارض قولا” وفعلا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى