مقالات صحفية

“المقاومة….والبروتوكول” بقلم الدكتور أنطون حداد

الثنائيات في التعريف مفهوم يستخدم في العديد من المجالات والعلوم كالفلسفة والمنطق والاجتماع…وحتى في المعلوماتية حديثا”.
الفكرة من وراء وجود هذه الثنائيات هي وجود عنصرين متناقضين أو مكملين لبعضهما البعض, وغالبا” ما يستخدم لشرح أو تصنيف الاشياء في نوعين مختلفين.
يكتفى بهذا القدر لاغراض البحث وما كان من داع لهذا التعريف لو لم يكن الهدف منه جللا” يفرض تهيبا” استثنائيا” نظرا” لاعتبارات كثيرة أهمها قيمة الأنسان أو المجموع المقصود وحساسية الظرف والمناسبة المستهدفة. وهذا سبب إضافي يفرض نفسه على الباحث للسير بخطى هادئة، وفكر بارد خصوصا” أن المقرر تقرر من غير أن يكون مقدر ونتائجه كانت وما زالت ترخي بظلالها البيضاء السوداء في آن، وكل بحسب الزاوية التي يرى منها الامور ، لكن تبقى هنالك حقائق أو معطيات ذات قيمة ودلالات يفرزها المنطق وتحتاج الى تبيان ، وعلى ضوئها يصار الى تحديد الصواب من الخطأ وبدوره ( علا وعسى)، أن يرشد أو ينبه أو يوثق خطى مستقبلية وقرارات ستكتب مصير أمة ومستقبل اجيالها لأعوام أو عقود.
الموضوع هو المقاومة اللبنانية بعنوانها الكبير وخصوصا” قلبها النابض وقائدها حزب الله . وقبل البدء لا بد من الاشارة أن قضية فلسطين باتت بحكم طبيعتها الفريدة (باستثناء قضيتي سكان اميركا الاصليين والى حد بعيد القضية الارمنية) , ويبدو انها باتت الاكثر اثرا” في القرن العالم الحالي، بداية” لفرادتها رغم الحروب والخلافات حول العالم ، اذ تبقى القضية الوحيدة القائمة على إفناء وتهجير شعب من ارضه لاحلال جماعة دينية اولادها لقطاء من حول العالم. ومن ثم ما افرزته عملية “طوفان الاقصى” ونقل القضية الفلسطينية من شكلها المشوه القائم على احقية الشعب اليهودي بالعودة الى ارض اجدادهاأ المزعومة الى حقيقتها الاصيلة، فلسطين التاريخية بصورتها الحقيقية واساسها الكنعاني السوري الناصع التاريخ والملامح والحضارة، شاهدتها البشرية لأول مرة منذ النكبة وشكلت صدمة للمخيال الغربي خاصة نتيجة الكم الهائل من الضخ والتزوير والتشويه الفكري وغسل عقول شعوب كان خروج نخبها الحرة وطلاب جامعاتها وشعوبها الهانئة الى الشوارع تعبيرا” صارخا” ضد ظلم وشعب حقود لطالما صور نفسه مظلوما” وناصروه ضد اهل الحق.
من هنا أهمية وحساسية الحديث عن أي مقاومة تتنكب للوقوف في وجه هذا الموضوع ، فالقضايا “المقدسة” تتطلب قادة وافرادا” من طينة مميزة وتسبغ عليهم من طبيعتها ، بالإضافة الى ما تضيفه عليهم المشهدية التي يظهرون بها خصوصا” في عالم بات يرافق الحدث أي حدث لحظة بلحظة.
المقاومة المعنية لا حاجة الى تكرار ما قاله الخبراء والمحللون والقادة على انواعهم فيها ، العدو قبل الصديق ، في انضباطها ، في تنظيمها ، في تجهيزها وقوتها التي صنفت بمنزلة الدول الكبرى ولعبت ادوارا” عدة خلال عقود تعتبر مصداقا” لذلك، وأن تلك الاراء واقعية علمية نتيجة دراسات تقييمية موضعية تستند على ما تبدى وعلى معلومات استخباراتية وجهود بحثية.
رغم ذلك ورغم انها خلال حرب او جبهة “الاسناد” ظهرت بمظهر ليس فقط القوة التي لا تقهر، بل القوة التي تقهر القوة التي لا تقهر أي الاطلسي وربيبته الدولة اليهودية. وهذه الاخيرة وقفت بفعل “اسناد” المقاومة لسنة وثلاثة شهور على “رجل ونصف”كما درج القول، وسيرت المقاومة الجبهة بتوجيهات سيدها العملية على وقع خطبه الملهمة الملهبة ، كما سير ردود فعل قادة العدو كل تلك المدة.
هنا تحضرنا ثنائة الصراع الهيجلي Higel بين السيد ( المستبد) والعبد ( وحاشا أن تكون المقاومة العبد بمعنى المفردة بل هي الانعتاق من العبودية من لحظة حصول مقاومة) أو المظلوم ، لكن بعكس السيد الهيجلي الداخل في دوامة الصراع الذاتي حيث العبد اخذ صفة الخضوع أو جو السكون الظاهر في التسليم للواقع في حين أن افكاره أي المظلوم كانت تتبلور دراسة وفهما” أعمق وتحررا” من فكرة الارتهان وبأن عمله وجهده يؤمنان حياته لا من يدعي أنه مصدر رزقه وصاحب الفضل في ذلك.
والاول بات يجن في وحدته يبحث عن الاعتراف الذي لم يجده في العبد.والثاني بدأ يتحرر بفعل وعيه لواقعه وخروجه من خضوعه( لا ينقصه سوى الانتفاض على المستبد).
المظلوم في ثنائية المقاومة والمستبد استطاع التغلب على ضعفه رغم هول ما يملك المستبد من قوة ودعم ، وامتلك كل أدوات الخروج على واقع المظلومية والخضوع والخوف …
بالعودة الى موضوعنا،لقد حصل الانقلاب في الاوضاع نتيجة هذه السياسة الهادئة الواثقة اكثر من اللازم. أواخر هذه المرحلة شعرت اسرائيل انها في دوامة ستنهيها إن استمرت على هذه الوتيرة ذانها فاتخذ الكابينت القرار بمهاجمة لبنان ، ووضعوا الجميع أمام قرارهم ونقلته القنوات الاخبارية العبرية والعالمية، هذا وبدأ نقل القوات نحو الجبهة الشمالية والمقاومة لا تعير اهتماما” لذلك، وترد على التحركات بالوعيد :” الغارة بغارة والمتر بالمتر والعاصمة بالعاصمة…” كما كان يردد السيد، لكن الحرب لمن سبق واعلنت النوايا التي لم تكن أصلا” خافية ، فلماذا ذاك التمهل ولم يباغت العدو قبل ان يكمل استعداداته، وهو المنهك المدمر ؟ هل هو خوف من الداخل واحترام لحب السهر عند “العييشة والفرفيشة” والعدو يعلنها حرب وجود؟ الا يعني هذا انهم خارج الوجود؟ وهل يحترم الذي لا يعطي قيمة لوجوده سوى بالخلاعة؟ ولماذا ضحى اساتذة جامعيون وطلاب حول العالم بمستقبلهم وطردوا من وظائفهم وجامعاتهم ؟ ومثلهم ملايين من ميادين الحياة كافة ممثلين ولاعبي كرة سلة اميركية تحديدا” هددوا في حيواتهم ودخولهم المليونية وما تراجعوا ولا هانوا عن تسجيل موقف يعبر عن انسانيتهم؟ ام انه قرار ايراني بعدم التصعيد مع اننا كنا نسمع السيد الصادق ينفي هكذا تدخل ؟ أو هو تقصير في فهم حدود تعطش ابناء “يهوى” التوراتي للدماء:” دست المعصرة( الناس) بقدمي فسال دمهم على لباسي” والدمار كما برر مسؤول كبير لأحد الصحفيين؟ وإن كانت هذه او تلك فالطامة كبرى.
انتهت الجولة ويبدو انها انتهت المعركة بالنسبة لحزب الله مع ملىء الثقة أن الخسائر البشرية والعتادية التي مني بها الحزب رغم فداحتها وغلاوتها(غير متوقعة، لكنها تحصل) وكهذه المقاومة لا يشكل ما حصل هزيمة بأي مقياس وما حصل نتيجة خطأين أو خطيتين، إن كان احدهما يتكرر (ولا يجب مع أن العبرة لا يبدو انها أخذت) فالاخر المتمثل في حادثة البيجر لا يتكرر نهائيا” ( المحاولة تكررت في اوكرانيا منذ ايام وباءت بالفشل والقريب والبعيد تعلم الدرس)، أما المهادنة وانتظار الهجوم لنرد !! هذه ليست مقاومة ، إنها عدم معرفة بقواعد المقاومة وهي المبادرة دوما” بحكم أن ظهورها رد فعل على ظلم وغطرسة واحتلال…ومن يبادر ينتصر ولن نتوسع في الامر ( له مقالته الخاصة وتقييمه) .
تبقى الاشارة أن هذه الخسائر وقعت لأن العدو لم يكن يجرؤ على الهجوم الذي كانت تنتظره المقاومة (مكمن خطئها)، لمعرفته المسبقة بنتيجتها التي لم تتغير رغم خسارة القادة على كل المستويات ولم يتقدم العدو في قرية واحدة ويثبت نقاط( فتح طريقا” ليصور وصوله الى الليطاني)، بل كان عويل جنوده يسمع اعلى من صوت الصواريخ وهدير الطائرات.
المهم دخل وقف إطلاق النار أو الهدنة بعد كل تلك الاثمان إضافة الى الدمار الهائل ( يعوض) للوصول الى لحظة الاشتباك والاجهاز الكلي على جيش العدو الذي سحبت منه فرقة كاملة مهشمة وسيتلوها البقية تباعا” وهذا بديهي والجيش تورط بتصديق الاعلام المدفوع أنه قضي على المقاومة فتحول الى الضحية التي تداركها اركان قيادتها بعدما أيقنوا حتمية الهزيمة التامة اذا ما تابعوا بالسير في المجهول فاستنجدوا بالاميركي وكانت الطامة والهزيمة على الورق موقعة رسميا” باسم لبنان والمقاومة في نص يتعدل عند خروجه من كل باب أو تسليمه من يد لاخرى، في اذل الصيغ التي من الممكن تلافيها بالقوة والحزم الغائب نتيجة الاحراج الذي تسبب به كبير الطائفة نبيه بري بدعوته الغير موفقة بتاتا” لانتخاب رئيس للبلاد قبل توقف الحرب وقبل انسحاب العدو فأحرجت المقاومة في الرد قبل موعد الانتخابات ،كذلك خوفا” من المجعجعين المطبعين الشامتين فاكتمل مشهد الفشل الى حد بعيد وبات المنطق يقول من ابتلع عار ما يقرب العشرين يوما” ليرفع الملامة ويحرج( من لا يحرج ولا يعرف الشرف ولا المواثيق) ، العدو الذي اعمل غرائزه في تدمير البنى التحتية وتدمير جمهور المقاومة الذي اكتمل بعد تمديد المذلة والاذلال في الشكل من حيث تلقي الامر والاذعان حكومة ومقاوم بتجديد استباحة الميدان لعشرين يوما” جدد وستتمدد . والانكى من كل هذا ولتكتمل الاهانة والمهانة عين المسؤولون الغير مسؤولين تشييع نبي مقاومي القرن الواحد والعشرين وملهمهم الى ما بعد الموعد الاخير للإنسحاب اي 18 شباط وعين الموعد في الثالث والعشرين لتدفن المقاومة حية. وهنا السؤال يطرح وهل تدفن المقاومة حية مرتين؟؟! المرة الاولى التي استشهد فيها السيد وكان من الواجب أن تكون حافزا” للهجوم المزلزل الارض تحت أقدام العدو وأعوانه ،وكان السيد قد هيأ المشهد قبل زمن بتمنيه وتوقع استشهاده على الطريقة الحسينية وقدوتها في العديد من خطبه الكربلائية، لكن جو المناحة والخيبة … خيم فقتل السيد ورفاقه وناسه مرة ثانية .
اذا ما ارجعنا اسباب هذه الحالة الى أساسها المخيالي التاريخي ڤإن المقاومة الاسلامية ( حزب الله) يستمد روحه وعمقه الايماني النضالي من ذكرى عاشوراء وبطولة الامام الحسين وقدوته في الاستشهاد في سبيل العدل وقضيته ، لا ينكر بأن هذه المنظمة استلهمت القدوة خير استلهام في جانبها البطولي مشفوعة بتناقض جدلي بين ثنائية البطولة و”الشعائر النائحة” في الشكل العاشورائي النادب النائح القاتل لروح المناسبة والقدوة فيها والعبرة منها ما كاد أن يثبط الهمم لو لم يصدح نداء يا سيوف خذيني. وهيهات منا الذلة…ويا لتارات “السيد” من اعداء البشرية والدين لسرح اليهود في أرضنا طولا” وعرضا”، الى أن جاء وقف إطلاق النار المشؤوم الذي وضع شروطه السيد نفسه ولم يوافق عليه هؤلاء حتى بعد أن ابتدت الخروقات الامنية تظهر والقائد تلو القائد يسقط افرادا” وجماعات الى أن جاء الزلزال بكل مقاييسه ورغم ذلك ما ارتوت ذهنية القتل اليهودية وألتها الى أن فعل اولئك الاسود فعلهم فاستصرخ نتنياهو الاميركي لإنقاذه وما كان يجب أن يستجاب في ظل المذبحة التي اخرجت فرقة كاملة من المعركة منهكة بعد اسبوع وإغراق قواعد العدو بالصواريخ على مدى فلسطين المحتلة وكانت الاحجية من سيتشظى قبلا” المجتمع المنقسم المنهار أو الجيش المسحوق؟؟ وفجأة تأتي الهدنة للإنقاذ وهذه حالنا كما حال كل من حارب اسرائيل ، لا وسيط ولا هدنة أو وقف حرب طالما اليهودي يتقدم وعند الهزيمة نحو السلام الاميركي يشد العزيمة لانقاذ جيشه من الهزيمة. والانكى أن يأتي وقف النار بشروط المهزوم لتقلب المشهد وتلبس المقاومة ثوب الهزيمة والحداد وتخضع لاملاءات العدو في الكبيرة والصغيرة.
نعم نعترف بفداحة خسائرنا على الاقل من زاوية أننا لم نكن نتوقع هذه الخسائر البشرية الغالية كما” ونوعا” وكل ذلك ناجم عن سياسة الخطوة بخطوة ، وبلمح البصر حصل ما حصل وقصة البايجر في شكلها أهونها، رغم أنه كان بالامكان تلافيها لو عطل البايجر ريثما يتم التأكد من سلامته أو من صحة الشك ،أو كسر الجهاز وهو ب 12+ 6 سم سهل الكشف طالما أن الشهيد حسين الطويل أشتبه بشيء ما، ولم يمهله العدو فاغتاله في ظروف توضح أن شكه بمكانه ،وكأن العدو يقول اغتلته ليصمت دون أن تفهم الرسالة .
ما حصل قد حصل ونقول هذا لا للاحباط او المحاسبة أو إدعاء” …إنما لنقول ثانية أن ما حصل لا يمكن ان ينهي المقاومة بهذا الشكل والميدان أثبت أن القادة موجودون في بطولات رجال الميدان الذين أطاحوا بقوى العدو وألويته ولو استمرت الحرب أسبوعا” آخر لكانت خرجت الفرق العسكرية الست المتبقية بالشكل الذي خرجت به الفرقة السابعة مهشمة مهزومة، هذا إذا لم تكن لتسبقهم الجبهة الداخلية العبرية التي كانت على شفير الانهيار_ الانقسام الكبير.
على كل حال حصلت الهدنة, واكيد أن المقاومة تحتاجها لعدة اسباب منها استيعاب الصدمة وترتيب أو هيكلة القيادة( مع أن المقاومات لا تحتاج ذلك كالدول مثلا”), وخرجنا بهدنة طلبها العدو مدحورا”, فلماذا هذا الانسحاق في المفاوضات؟ وإن بررنا للمفاوض أخطاءه أو ضعفه…ميزان تطبيق اي إتفاق يبقى رهن الميدان والقوة. لماذا السماح للعدو بهذه الاستباحات المذلات ، التي اتاحت له الدخول والعربدة بهدوء حيث لم يقدر على هدير الطائرات وجنازير الدبابات؟ لماذا تحطمون المقاومة والانتصار بهذ الاستسلام المذل ؟؟ مرت الايام الستين على جمهور المقاومة ومحبيها أثقل من الستة والستين يوما” من الصراع والموت والدمار ، فالموت ولا الذل والعار ، ثم تمديد إنهزامي آخر الى حين بان موت المقاومة بمشروع مأتم السيد وكأن المقاومة ستدفن معه روحها.
ليتنحى كل من شارك في تحويل الاستشهاد الى موت وخاصة من اعلنوا الثالث والعشرين من شباط موعدا”, أي بعد انتهاء تمديد الذل الثاني ااذي جاء كأنه اعلان استسلام ثان,, بعد الاستسلام الاول بعد استشهاد السيد والقادة، مع ان قادة العدو كان يتهيبون هذه اللحظة التي أجلوها مرارا” خشية الرد المدمر . لماذا لم تقصف المدن والمدنيين اسوة بما حصل في العاصمة والمناطق؟
لقد تعالت المقاومة وغالت في ذلك, كما غالت في أخلاقياتها،إن في تقديرها للرأي العام الدولي (لم يكن ليلومها وهي المدافعة ضد عدوان لم ينكر العدو يوما” استعداده له، إن في مناورات قبرص أو في اجتماعاته أو مؤتمرات قادته الصحفية)، كما غالت في تقديرها لرعاع الداخل وخاصة ابناء السفارات ومدمنوا “علب الليل” الذين لا يرون في الحياة سوى لهوا” ولعب ولا يعرفون معنا” للارض والحرية والشرف.
من وافق على الهدنة، وبشكل أخص من وضع توقيت انتخاب رئيس للجمهورية وفي هذا الوقت بالتحديد بعد ايام من بدء الهدنة؟ دون الحذر أو الشك بنوايا العدو واسياده الاميركيين أولا” ومن خلفهم من غرب وعرب ليجروا انتخابات هزلية مذلة تافهة( بعيدا” عن تقييم الرؤساء) وركبوا حكومة بطريقة دمى كاتورية مذلة للمقاومة وللمعينين ولجمهورية لبنانية إن وجدت؟؟؟!!ثم عين موعد تشييع السيدين قبل أن ينسحب العبري من أرضنا وبعد وقف النار الثاني الغير نهائي ، هم كمن يضع العربة أمام الحصان ويقولون بأننا استسلمنا لتمديد مدة ثالثة ليستكمل العدو ‘عربدته” ، وها هو يرسل التهديدات بعدم السماح بإجراء حفل التشييع ويهدد بقصف الاحتفال ، وما قضية الطائرة القادمة من ايران سوى نتيجة هذا التراخي والاسترخاء ( تحتمل طباق و/ أو جناس) وأولى ملامح محاولة إفشال أو ارباك التشييع. ويكفي أن تمر طائراته الحربية فوق بيروت أو تحلق طائرات الاستطلاع لتكتمل المهانة التي كنا قادرين أن نقلب المشهد لا أن نوقف عدوا” غير قادر على مجابهة غزة منفردة واركعت قواه وسينفجر الداخل العبري رفضا” لحرب على غزة يطلبها المتطرفون ووقودها على بقية ألاطياف التي ترفض الموت مجددا”.
والسؤال الذي يطرح نفسه أخيرا” في جو هذا الانهزام الذي الهب الرئيس بري اخيرا”، وكان موقف الشيخ عبد الامير قبلان أكثر حدة” وغضبا” ، فيما القيادة الحالية تجهد في توزيع دعوات لفلان وعلتان (منهم من رقص ووزع الحلوى بالمناسبة)وشحذ الهمم لتحضير الحشود التي ليست بحاجة اصلا” الى دعوة وهي التي كانت تتلهف لسماع صوت السيد يصدح بالحيوية والانتصار. وكأن المعركة انتهت وارضنا تحررت وسماؤنا باتت خالية من طائرات العدو التي لم تتورع عن قصف اي هدف حتى لو بئر ماء!!!
الابطال لا يحتاجون الى مٱتم وتكريمهم باستمرار نهجهم.
وجدت فكرة الثنائيات (كما سبق) لوجود عنصرين متناقضين: كالمقاومة والمساومة، أو المقاومة والمهادنة، أو المقاومة وقواعد الاشتباك والخطوط الحمر….يحضر دوما” نشيد جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية:” مقاومة مقاومة بالنار لا مساومة”، وهذه المهادنة هي التي فتحت لعدو ما تجرأ الدخول لمنع الطائرة الايرانية في عقر دار السيادة اللبنانية بعد ان منعنه قوتها من إجتياز الخط الاول على الحدود ، ولمنع استمرار هذا الابتزاز والتهديد فما حصل اليوم من رفع إصبع النائب حسن فضل الله ورفع صوت الحاج علي قماطي يجب أن يسمع للعدو على الحدود فتنتفي حاجته داخل البيت والشرفاء يطالبونكم بذلك مهما كلف الامر وإلا لا فائدة منه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى