
اشار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الى أنه “متخوف من المشروع الاسرائيلي الذي يتركز على إثارة الفتنة الداخلية في لبنان، وإلى أنه “لا يحمينا منه إلا وحدتنا”، مشدداً على ضرورة أن “نتجنب الحرب الأهلية بأي ثمن”. وأكد أنه “من المؤكد أن انتخاب رئيس لن يحل كل المشاكل، لكنه سيعطي الإشارة الأولى لنهضة الدولة ومؤسساتها”.
وأوضح باسيل أنه “ضد ما فعله حزب الله، وضد فتح جبهة الدعم في 8 تشرين الأول 2023″، مضيفاً “لكن لا يمكن أن أكون مع إسرائيل”. وقال: “فضلاً عن ذلك فإن الأمر بالنسبة للإسرائيليين لا يتعلق فقط بفصل لبنان عن حزب الله، بل بفصله عن الطائفة الشيعية وتأليب اللبنانيين ضد بعضهم بعضاً. لكن ما إن تحدث مشاكل داخل الطائفة أو بين طائفة وأخرى، حتى يعاني لبنان كله”.
وشدّد على أن “حزب الله هو أيضاً مكون سياسي يمثل جزءاً من اللبنانيين ويجب أن نتعامل معه. وأنا مقتنع بهذا، حتى لو كانت علاقاتنا قبل هذه الحرب سيئة للغاية من الناحية السياسية. لكن اليوم لا أستطيع أن أقبل أن يتم سحق طائفة شاركت في تأسيس لبنان، فهذا لن يكون لبنان”. أضاف: “لمكافحة ذلك أحاول أن أعتمد خطابًا موحدًا وأنبه اللبنانيين ممن يريد خلق الفتنة الداخلية، وبالتالي تجنب فخ الانقسامات”.
وأكد أن “للجيش دور على هذا المستوى، وكذلك الصحوة الوطنية”. وقال: اذا أردنا أن نحمي لبنان ونضمن استقلاله عن المحاور كما نشاء، فيجب ألا نسمح لإسرائيل باحتلاله أو مهاجمة الطائفة الشيعية. لأنها ستكون وصفة مثالية لجعل لبنان مسرحاً مفتوحاً أمام اليمنيين والعراقيين والسوريين والإيرانيين والأفغان والباكستانيين، الذين سيأتون للقتال هنا”، مشدداً على أن ” لبنان ليس أرض الجهاد”.
وتعليقا على سؤال هل يؤمن بخطة نقل الشيعة إلى سوريا والعراق، رأى باسيل أنه “من المؤكد أن الإسرائيليين يفكرون في مثل هذه السيناريوهات”، مضيفا: “ألم تكن هذه الفكرة موجودة بالفعل في عام 2006؟ لكن الأمر اليوم أصبح أكثر خطورة، بسبب التدمير الممنهج للمناطق في الجنوب والبقاع، والذي يمنع الناس من العودة إلى ديارهم”.
واضاف باسيل “أريد أن تعزز الدولة نفسها، لأنه لا ينبغي لأحد أن يكون أقوى منها. ومن ناحية أخرى، فإن إضعاف حزب الله في حين تضعف الدولة والاقتصاد والبلد بأكمله، أمر غير مقبول”. وأكد أن “الحرب يمكن ان تنتهي اما بفوز اسرائيل أو بنجاح “حزب الله” في خلق توازن جديد للقوى من شأنه أن يخفف من العدوان الإسرائيلي، وإما أن يقرر الأميركيون بعد الانتخابات الرئاسية فرض الحل بناء على أي مدى يرغب الأميركيون في السماح للإسرائيليين بالذهاب”، معتبرا أنه “وحتى مع انتخاب دونالد ترامب، هناك حدود برأيي، لكن ميزان القوى هو الذي يهم في نهاية المطاف”.
وأضاف باسيل: “من المؤكد أن حزب الله فقد في هذه المرحلة جزءاً من قوة الردع لديه، وعلينا إما استعادتها أو محاولة إيجاد طريقة أخرى للدفاع عن لبنان، علماً أن قوة الردع هذه أعطت لبنان 17 عاماً من الاستقرار النسبي”. ولفت الى أن “ما يهمني هو الحفاظ على لبنان والقدرة على إعادة بنائه، والدفاع عن لبنان ضد إسرائيل فإذا لم يعد حزب الله قادراً على القيام بذلك، فلا بد من إيجاد طريقة أخرى”.
وأضاف أنه “يجب أن ننتظر نتيجة هذه الحرب ونتوصل الى وقف لاطلاق للنار بأقل قدر ممكن من الأضرار الداخلية”.
وحول تطبيق القرار 1559، أكد أنه ذلك “لا يمكن فصله عن القرارات الدولية الأخرى، مثل القرار 242 وغيره”، مشددا على أن ” لبنان معني بتطبيق القرارات المتعلقة بفلسطين”.
وردا على سؤال حول اعتقاده بأن حزب الله يجب أن يلقي سلاحه، أعرب باسيل عن اعتقاده أن “الحزب” “يجب أن يقبل بالانخراط في الاستراتيجية الدفاعية، ويجب أن نضع حداً لفكرة إقصاء أحد المكونات اللبنانية”، مؤكداً أن “هذا لم يحدث في الماضي ولن يحدث الآن”، مضيفا: “إذا نظرنا إلى المنطقة، نجد أن حماس اكتسبت شعبية بين الفلسطينيين، لكن على حزب الله أن يفهم أيضاً أننا لا نستطيع العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل الثامن من تشرين الأول”.
وعن الانتخابات الرئاسية، اكد باسيل أننا “قمنا بوضع قائمة بالاسماء وتتضمن كل الاسماء المتداولة حتى تلك التي لا نؤيدها، مثل رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية وقائد الجيش جوزيف عون وحتى رئيس حزب “القوات” سمير جعجع”، مؤكدا أن “لدينا اتصالات مع الكتل المختلفة للوصول إلى التوافق، أو على الأقل عدد النواب المطلوب لتأمين النصاب القانوني”. وشدد على أن “الشخصية التوافقية يجب أن تكون قادرة على جمع اللبنانيين وألا تتلاعب بها أي جهة محلية أو أجنبية والا تفسد”، مضيفا: “أنا لا أطلب المزيد، ولا أريد في هذه المرحلة أن أتحمل مسؤولية الرئيس الجديد”.
وعن جهوزية رئيس مجلس النواب نبيه بري لإنجاز الانتخابات الرئاسية، شدد باسيل على أن “هناك الكثير من العوامل التي تلعب دورًا في هذا الإطار، وقال: لكنني أعتقد أن موقفه أكثر انفتاحًا”، لافتا الى أنه ” يتحدث بوضوح عن الشخصية التوافقية”. وقال: “لكن يجب أن نضمن العدد المطلوب من النواب، ونحن ندرك وجود عوائق خارجية. في الواقع، فإن المعسكرين المتعارضين، المؤيد لإيران والمؤيد للولايات المتحدة، يعتمدان على الحرب لجلب المرشح الذي يختارانه”.
وردا على سؤال حول رؤيته لأي تغيير في النظام اللبناني. أشار باسيل الى أنه يرى تغييرات في جميع أنحاء المنطقة. ولكن لا يزال من السابق لأوانه تحديدها”.



