أخبار محلية

قديسان جديدان في كنيسة المسيح

 


أعلن المجمع الأنطاكي المقدس المنعقد في دير السيدة البلمند برئاسة غبطة البطريرك يوحنا العاشر، قداسة الشهيد في الكهنة الأب نقولا الدمشقي وابنه الشهيد في الكهنة حبيب الدمشقي (خشّة)، الكاهنَين الدمشقيَّين اللذين استشهدا من أجل الإيمان في القرن الماضي.
فالأب نقولا نشط كعلماني من أجل تعريب الكرسي الأنطاكي الذي كان يخضع للسلطة اليونانية بعد انشقاق الروم الكاثوليك، ونشط في إنشاء المدارس وتطويرها، ومن ثم رُسم كاهنًا حيث خدم في أبرشية دمشق، قبل أن ينتدبه البطريرك ملاتيوس (الدوماني) كوكيل عنه إلى أبرشية مرسين التي كان مطرانها ألكسندروس (طحّان) قد تركها بسبب فقرها والاضطرابات التي شهدتها. وفي مرسين تمكّن الأب نقولا مِن لَمّ شمل الرعية المشتَّتة، ومن رعاية المؤمنين الذين كانوا يتعرضون لشتّى أنواع الاضطهاد والتطهير العرقي وتشديدهم. ضاقت السلطات التركية ذرعًا بالأب نقولا، وقامت بإلقاء القبض عليه إثر وشاية، وتعذيبه حتى الاستشهاد.
سار حبيب، الابن البكر للأب نقولا، على خطى والده، فبالرغم من نجاحه في مجال التجارة والأعمال، إلا أنه قرر أن يتكرس في الكهنوت، وخَدم كاهنًا في دمشق والقاهرة، وتميّزت خدمته بحياة الصلاة، والانكباب على رعاية المؤمنين بمحبة وتفانٍ، وبقربه من الفقراء، واعتنائه بهم كما يرعى عائلته التي كان يطعمهم من طعامها ومن الأموال التي كان إخوته يرسلونها لمساعدتها بسبب فقره. وقد تكللت حياته بموت الشهادة في جبل الشيخ على يد مهرِّبين انهالوا عليه ضربًا حتى الموت لأنه كان كاهنًا مسيحيًا، فتحققت رغبته في أن يتمثل بأبيه.
تناقل المؤمنون سيرة هذين الأبوين، وما زال ذكرهم حاضرًا في الذاكرة الأنطاكيّة، لأن «دماءهما نطقت بأن الروح فيهما، ولأنهما تخطَّيا بالحب حاجز الجسد الترابي وأَمسَيا قامتَين من نور».
واليوم بإعلان قداستهما يضع المجمع المقدس أمام الكهنة والمؤمنين، في هذا الزمن الصعب، صورة الكاهن المتزوّج، الذي أَوكلت إليه الكنيسةُ رعاية الخراف رغم شحّ الموارد والصعوبات، فرعاها وكأنها عائلته الصغيرة، وعاش معها وبينها هو وأبناؤه، ومات من أجلها. وهو يُبرِز أيضًا صورة الابن، الذي ترك نجاحات العالم، ليتشبّه بأبيه ويصبح راعيًا للنفوس، ويَخدم الفقراء وكأنهم عائلته الصغيرة، ويتقاسم قوته وقوت عائلته معهم، ويخدمهم وكأنهم أسياده، غير آبه بالمال وغير قلق على المستقبل، بل متّكلًا على رحمة الله وكرَمه، الذي كلَّل حياته بإكليل الشهادة.
فالمجمع المقدس بإعلان قداسة الأبوين الشهيدين في الكهنة نقولا وحبيب، بعد إعلانه لقداسة الشهيد في الكهنة يوسف الدمشقي يؤكد على أن القداسة مستمرة في كل زمان ومكان ويدعو كلّ عائلة ان تكون نبع قداسة تبرز وجود المسيح في حياتها.
إن القديسين تعزية لشعبنا المضطرب والحزين في هذه الايام الصعبة وصلاتهما تعزية لنحفظ ايماننا وعائلاتنا ودعوة لنتمسك بأرضنا وتاريخنا، بأنطاكيا القداسة التي انبعت القديسين منذ فجر القيامة.
فبشفاعات قديسيك نقولا وحبيب أيها الرب يسوع المسيح الهنا ارحمنا وخلصنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى