
يُشَرِّفنِي رِعايةُ وَحضُورُ مِهْرجَان ” سَاحتِنا بُتْعُمر فَيكِن ” . . فِي ” بَلدَةِ مَكسَة ” العامرةِ بِالْعِلْمِ والْمزْدانةِ بِالثَّقافةِ . . فَالعِلمُ والثَّقافةُ يرْتبطانِ بِبعْضِهمَا البعْض اِرْتباطاً جذْريّاً، ويعْملانِ كِلاهُمَا على تَغيِيرِ الإنْسانِ نَحْوَ الأفْضلِوالْأسْمى .
لهذَا كُلَّمَا اِنتشَرَ العِلمُ فِي مَكَانٍ مَا ، اِنْتشَرتْ معهُ الثَّقافةُ ، وقلَّ الجهْلُوالأمِّيَّةَ ، وَزَادَ مُعدَّلُ الأعْمارِ ، والْوَعْيُ بِالذَّاتِ ، وبِالوجودِ وبالْآخرِ.
إنَّ مَنْ يَقرَأُ حَركَةَ تَارِيخِ اَلأُممِ المتقدِّمةِ والمُتطوِّرةِ والرَّائدةِ عَالمِياً ، يَصِلُ إِلى نَتِيجَةٍ حَتمِيَّةٍ وَاحِدةٍ وَهِي أنَّ ” العِلمَ ” هُوَ السَّببُ اَلرّئِيسُ اَلّذِي جعلَمُجْتمعاتٍ وَأمَمٍ تَتَقدَّمُ وتتطَوَّرُ وترْتَقي، وَتسُودُ عَالمِيّاً بِثقافاتهَا وصناعاتِهَا وعلومِهَا المخْتلفةِ، وتقْنيَّاتِهَا الدَّقيقةِ وتكْنولوجِيّاتهَا غَيْرِ المسْبوقةِ فِي التَّاريخِ، حَتَّى تَمكّنَتْ بِالعِلْمِ وأدواتِهِ مِنْ قِيادةِ المُجْتمعِ اَلدّوْلِيِّ، والتَّحكُّمِ بِحركةِالتَّاريخِ، والتَّأْثيرِ فِي مَصائرِ اَلأُممِ والشُّعوبِ .
نَعِم، إِنَّها الحقيقةُ اَلّتِي يَجِبُ إِدْراكُهَا، وَهنَا تَحْضرُنِي أَقوَالٌ لِلْمعَلِّم كَمَال جُنْبلاط فَهُو القائلُ ” عليْنَا بِالْعِلْم ، حَتَّى نُنْقِذ أَنفُسَنا بِأنْفُسِنَا ، ونخْلِّصَقوْميَّتنَا والْعالمَ مِنْ النَّتائجِ المدمِّرةِ لِلْحضارةِ الرَّاهنةِ لَقد صَدقَ كَمَال جُنْبُلاط حِينمَا قالَ: (يَتَوجَّب عليْنَا أن نَسعَى إِلى تَحقِيقِ مَفهُومٍ جديدٍ لِلتَّرْبيةِ ، وأنْنَرتَقِيَ فِي نهْجِنَا التَّرْبويِّ اَلْعامِّ لِكَيْ نُنْقِذَ أَنفُسنَا وقوْميَّتنَا والْعالمَ مِنْ آثار المدنيَّةِ المنْفلتةِ) .
إِنَّنا نُطَالِبُ بِضرورةِ تَعمِيمِ التَّعْليمِ وَالعِلمِ فِي لُبْنان ، ثُمَّ الارْتقاءِ بِهِ إِلى مُستَوَى المعْرِفَةِ والتَّهْذيبِ الحقيقيِّ ، فلَا يُنْقِذُ الحضارةَ القائمةِ مِنْ المادِّيَّةِوالْفجورِ ، خَاصَّة فِي لُبْنان ، سِوى تَنفِيذُ برْنامجٍ شَامِلٍ وعميقٍ لِلتَّرْبيةِ فِي جميع حلقَاتِهَا ومناهِجِهَا .
فَالعِلمُ لَيْسَ فَقَطْ سبيلاً لِلْعيْشِ ، بَلْ هُوَ ينبُوعُ سَعادَةٍ وَحَياةٍ لِمَنْ يَعرِفُمَعنَى الحيَاةِ.
” أَيهَا اَلحُضورُ اَلكرِيمُ إِنَّ الثَّقافةَ والْوَطنَ وَجْهانِ لِعُمْلةٍ وَاحِدةٍ، فالثَّقافةُ هُويَّةُالوطنِ…… وَهوِيَّةُ الوطنِ تَكمُنُ فِي ثَقافَةِ سُكَّانِهِ لَا فِي أعْدادِهِمْ، وَهذِهِمُعَادلَةٌ تَميَّزَ بِهَا الشَّعْبُ اللُّبْنانيُّ، اَلذِي صدَّرَ الثَّقافةَ إِلى الخارجِ، ناهيكَ عنْ أنَّ اللّبنانيّينَ، وعلى الرَّغمِ منَ الحروبِ المتتاليةِ الّتي أَنهَكَتْهُمْ، وعلى الرَّغمِ منَ الفراغِ الّذي يشُلُّ مُؤسَّساتِ لبنانَ، ما زالوا مُتمسِّكينَ بالحرفِ سلاحاًيواجهونَ بهِ الجهلَ، ويتنقَّلونَ بينَ مختلفِ البلدانِ ناشرينَ ثقافةَ أجدادِهِمْ،الَّتي أورثُوها لأولادِهِمْ، والَّتي سيشهَدُ لهمُ التاريخُ عليها أنَّها ثقافةُ سلامٍ وديموقراطيةٍ وعيشٍ مشتركٍ .
إنَّ تخصيصَ مهرجاناتٍ ثقافيّةٍ وتراثيةٍ للعائلاتِ، أمْرٌ في غايةِ الأهميَّةِ؛فهيَ تُضفِي على الأجيالِ الصَّاعدةِ أجواءً منَ الفرحِ والأملِ والتَّسليةِ،بعيداً عنِ العالمِ الرّقميِ والألكترونيِّ، وتزرعُ في قلوبِهمْ حُبَّ الوطنِ، وتسهمُ هذهِ المهرجاناتُ أيضاً في تعزيزِ الثَّقافةِ، وتعكسُ الثقةُ بدورِ لبنانَ الحضاريِّ، وتُضفِي نوعاً مِنَ البَهجَةِ والسَّعادةِ، وتُجسِّدُ مفاهيمَ الفَرحِ والتَّواصلِ والأملِ والتَّفاؤلِ الَّذي لا زِلْنا مُتَمسِّكينَ بِهِ إلى آخرِ رمقٍ، لأنَّالإبداعَ لا يُزْهِرُ في أرضٍ فاقِدَةٍ للأمانِ يَسُودُها البُغضُ والكراهِيةُ والضَّغائنُ .
شكرا جزيلا لجمعية شعاع الأمل الثقافية والمهنية وتجمع شباب مكسهالثقافي الانمائي على هذه الفرحة الكبيرة التي جمعت الاحبة والاخوة وهذا ما نريده في لبناننا.
عاشَ فيكُمُ الأملُ والإيمانُ بغدٍ أفضلَ ودمتمْ سالمينَ



