خلال زيارة حب الله لشركة «اسمنت السبع»، قال المدير الإداري في الشركة روجيه حداد إنّه «في سنة 2019 اشتغلت مقالعنا 230 يوماً، وفي 2020 جرى العمل لفترة 60 يوماً فقط بعد الانفجار المؤسف لمرفأ بيروت». فكيف يُمكن لمن عمل أيّاماً معدودة فقط أن يتمكّن من رفع حصص التصدير، وفي الوقت نفسه يتذرّع بأنّه لا توجد أعداد كافية للسوق المحلية، ويُساهم في رفع الأسعار؟ في هذا الإطار، علمت «الأخبار» من مصادر حكومية أنّ حب الله قد يلجأ إلى «استخدام ورقة التصدير مع الشركات الثلاث، فيضع قيوداً على التجارة الخارجية حتى تأمين حاجات البلد». والقصّة لا تنتهي عند هذا الحدّ، فالشركات تُطالب «برفع السعر الرسمي لطنّ الاسمنت من 240 ألف ليرة إلى حدود الـ 900 ألف. أعتقد أنّ السعر الحالي غير منطقي نظراً إلى الفارق في سعر صرف الدولار والتكاليف، ولكن ليس كما تطلب الشركات». لم يُفصح الوزير عن السعر الجديد، بانتظار انتهاء المفاوضات، ولكن بحسب معلومات «الأخبار» فإنّ الحديث يدور حول تسعير الطنّ بـ 450 ألف ليرة. التمترس خلف انهيار العملة ووجود تكاليف بالدولار، لتبرير رفع الأسعار، دحضه بيان نقابة المقاولين. ففي معرض مُطالبة الأخيرة بالسماح للشركات للعمل، ذكرت أنّ «مادة الترابة تُنتج محلياً ولا تحتاج إلى تعقيدات العملة الصعبة ولا إلى تحمّل الدولة أعباء الاستيراد». تردّ مصادر الشركات بأنّها «تستورد الفيول مباشرةً وتدفع ثمنه بالدولار النقدي، وهو ما يُكبّدها مصاريف كبيرة، إضافة إلى أكياس التغليف وغيره من المواد الأولية».
إضافةً إلى أسعار الاسمنت، لم يُحلّ أيضاً موضوع المقالع وتحديداً في منطقة شكّا (شمال لبنان) التي تواجَه بمعارضة شعبية ومن المنظمات المعنية بالبيئة. في الأسابيع الماضية، وبسبب ظرف صحي لوزير البيئة دميانوس قطّار، حلّ مكانه بالوكالة وزير الاتصالات طلال حواط. ما كاد الأخير يُمسك الخَتم بين يديه حتى انطلق لزيارة شركات الترابة في الشمال، وطرح التمديد ثلاثة أشهر للعمل في المقالع، والتي تنتهي المُهلة الاستثنائية المُعطاة لها غداً. يقول حبّ الله إنّ اجتماعاً سيُعقد اليوم مع الشركات لبتّ تمديد العمل بالمقالع أو لا، مع اتجاه إلى التمديد. وقد استبقت الجمعيات البيئية في الكورة الأمر بإصدار بيانات، مُندّدة تحديداً بإنشاء شركة بيئية. ماذا تعني هذه الأخيرة؟ يشرح جورج عيناتي أنّه شُكّلت في السرايا الحكومية «لجنة تشاركية مؤلفة من الوزارات المعنية والشركات الثلاث والجمعيات البيئية مهمتها مراقبة عمل الشركات. بعد فترة، لم تعد تُدعى الجمعيات إلى هذه الاجتماعات، واقترحت اللجنة تأسيس شركة تشاركية مهمتها إجراء عملية تطبيع بين شركات الوباء والموت والاحتكار والأهالي». يتهم الشركة التشاركية بأنّها تطلب مبالغ مالية من شركات الترابة بحجة إنماء الكورة والقيام بمشاريع للمجتمعات المحلية. الجمعيات تُعارض بطبيعة الحال تمديد عمل المقالع، «لأنّها ستؤدّي إلى زيادة مافيا السوق السوداء، ولدى الشركات كميات تكفي لأشهر، ولكن ما يقومون به يندرج في إطار الجشع التاريخي والهوس بتدمير البيئة».



