أخبار محلية

الاعلامية باتريسيا سماحة:الثورة لم تكن ولن تكون وليدة لحظة معينة

ليس غريبا انه لم يرد عند العرب تعريف الثورة بالمعنى المتعارف عليه. فبعض الانظمة العربية تعمل على اساس تدجين الافكار والتوجهات بحكم التوجه الديكتاتوري المعتمد فيها والحاكم الاله الذي لا يموت

اما التعريف الشائع لهذا المصطلح فهو ان الثورة هي حركة ، سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، أو تمزج بين هذا كله، وترتبط بمجموعة من الأفراد يثورون ضد وضع معين بقصد إحداث تغيير، أو المطالبة بحقوق ما ، أو لإبداء رأي معارض لقوانين أو قرارات لا تعجب هذه المجموعة المنتفضة والرافضة للواقع

وغالبا ما تنهي الثورة نظاما معينا وتستبدله باخر وتطال النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية…..
اما في لبنان فالثورة اصطدمت بحواجز عديدة منها تعنت المسؤولين ووقاحتهم وتشبثهم بكراسيهم وهم المدعومين من انظمة تريدهم ثابتين في مراكزهم لتنفيذ اجنداتها لا سيما وانهم من افضل الخدام والزحافين على الاطلاق

اما الحاجز الثاني فهو العصب الطائفي الذي يرجعنا مرة تلو المرة الى حقوق الطوائف الكذبة والزعيم ممثل الطائفة الذي يرتدي اللباس الديني عند الحاجة

والحاجز الثالث فكان وللاسف عدم توحيد الرؤيا وعدم تحديد المطالب لا سيما بالنسبة الى
من نحن واي لبنان نريد؟

الثورة لم تكن ولن تكون وليدة لحظة معينة فهي خلاصة مواقف ونضال مستمر ….ولطالما طالعتنا خلال هذه السنوات شخصيات تميزت بمواقفها ومقاربتها للامور وجرأتها فكانوا اما يسكتونهم بحكم التهديد والوعيد او بالاغراءات على انواعها….

بالعودة الى ثورة تشرين التي اعادت الامل الى القلوب والنفوس والتي اظهرت للعالم باننا شعب حي ….بدأت بنبض وطني وحد الجميع تحت سقف الوطنية والعناوين الكبيرة المشرفة لتعود وتصطدم بمصطلحات غوغائية يرددها الثوار بين هلالين دون اي ادراك لمعناها …

ماذا يعني اسقاط النظام ؟؟؟
ماذا يعني اسقاط اتفاق الطائف ؟
ماذا يعني الانتخاب ضمن دائرة واحدة ؟
ما هو مفهوم الدولة المدنية ؟؟؟
………وسواها من الشعارات الكبيرة لتعود هذه الشعارات وتتقزم الى (انا جوعان)

لا احد ينكر ان الوضع الاقتصادي مزر ومقرف ونحن شعب منهوب ولكن ان تنزل الى الشارع لتقول فقط انك جائع دون ان تعرف كيف توقف هذا الجوع وما الذي يجب فعله وما هي طرق التغيير ففي الموضوع مشكلة وهذه ليست ثورة
وهنا لا بد من طرح السؤال الاهم الاخطر هل اذا شبعت ترضى ؟؟؟

وهل الصراخ دون اهداف واضحة مفيد ؟؟

للاسف الثورة اصطدمت ايضا باجاندات اشخاص طموحين وهم اخطر واسوأ من هؤلاء المتسلطين علينا اليوم

الثورة بحاجة الى محامين اقوياء القلوب يتجرأون على تسمية القضاة الفاسدين لان القضاء النزيه هو الذي سيعيد التوازن الى هذا الوطن المهزوز بقوة الفساد

الثورة بحاجة لخبراء مال واقتصاد يكشفون ثرواتهم ومصالحهم وسرقاتهم لكي
نستطيع محاكمتهم

الثورة بحاجة لمهندسين يتطوعون لاعادة اعمار بيروت الجريحة والمهدمة ومرفأها المفجر عمدا

الثورة بحاجة الى رجال دين على مثال المسيح الثائر يجترجون العجائب ويطعمون الشعب حتى لو لم يجدوا في السلة الا سمكتين وخمسة ارغفة فقط لا غير

الثورة بحاجة الى اطباء يحترمون قسمهم وانسانيتهم ومرضاهم

الثورة بحاجة الى اعلاميين شرفاء يناصرون الحق

الثورة بحاجة للجالية اللبنانية المنتشرة في اصقاع المعمورة تدعم وتقف الى جانب وطن واهل هم بحاجتهم اليوم وحتى لو كانوا من الناجحين في الخارج فانهم ابناء هذا الوطن ولن يتحولوا ابدا ابناء لهذه الاوطان البديلة التي يعيشون فيها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى