تحليل السياسات

ما حقيقة ضريبة التضامن الوطني في الموازنة العامة

*محمد تلحوق*
نسمع الكثير من جهابذة السياسة والمنظرين في الاقتصاد والذين هم لا يفقهون في علم الاقتصاد شيء، بأن المصارف هي من أخذت أموال المودعين. ولكن الحقيقة في العلم والاقتصاد وبعيدا عن السياسة ، ان المصارف قامت بإقراض جزء من الودائع إلى مصرف لبنان بناء على قاعدة الدين السيادي والذي هو يصنف ضمن الاستثمارات التى تحمل صفر مخاطرة في علم الاقتصاد، ومصرف لبنان بناء على قوانين ومشاريع سلفات من المجلس النيابي قام بإقراض الحكومة اللبنانية ( وهناك من ينظر في موضوع إقراض الدولة فمن حيث المبدأ وعلم التسليف، الدولة اللبنانية مليئة ولديها مقدرات وموجودات مثل المطار، شركة الطيران ،والمرفأ والى ما هنالك من ثروات…. فإقراضها لم يكن عبثيا وخارج عن قواعد التسليف المعتمد في اهم مصارف العالم)،  ولكن السلطة الحاكمة ،التي كان يجب أن تقوم بمشاريع استثمارية في البلد واعادة الدين إلى مصرف لبنان ومن ثم إلى المصارف والمودعين، قامت باستخدام أموال المودعين في تمويل الفساد عن طريق الصفقات في القطاعات المختلفة بدءا بصفقة البواخر للكهرباء، والصناديق المختلفة والمحاصصة والتوظيف العشوائي والحملات الانتخابية والدعم الغير رشيد للتجار الكبار، الذين تقف خلفهم الطبقة الحاكمة. هذه السياسة الإقتصادية الغير منتجة أدت إلى استنزاف الودائع في غير مكانها ووصلنا إلى ما وصلنا اليه من ارتفاع لسعر الدولار الذي أدى إلى ارتفاع السلع المستوردة والغلاء الفاحش.
والخلاصة أن أموال المودعين هي في ذمة الطبقة الحاكمة التى تحكمت ونكلت بالعباد على مدى ثلاثين عاما، وهي المسؤول الأول عن ما وصلت إليه الحال في لبنان. والحل يكون فقط بمحاسبة هذا الطغمة التي تريد أن تجعل المصارف ومصرف لبنان  كبش فداء تعمل السلطة على تقديمها للناس للتغطية على سياستها المالية الممنهجة في تدمير الاقتصاد ومقدرات الدولة.
كي لا نستفيض بالشرح… المسؤول عن صرف الودائع في غير مكانها هو الذي يجب أن يتحمل المسؤولية، لذلك فرض ضريبة التضامن الوطني في مشروع الموازنة، يجب أن يكون على من نهب المال العام وراكم الثروات على مدى ثلاثين عام وليس على المودعين الشرفاء الذين اكتسبوا أموالهم من عرق جبينهم. ففرض الضريبة بطريقة عشوائية على المودعين هو تحميل اللبنانيين، الناجحين في اعمالهم من المقيمين والمغتربين، ضريبة فشل الدولة ونهب المال العام. فإذا كان لا بد من فرض هذه الضريبة  يجب أن تكون بدارسة كل حساب على حدى والنظر في مصدر الأموال والتحقيق في صحتها ومن ثم وضع الضريبة وتجميد الحسابات ،موضوع الشبهة، التي راكمها اصحابها  على حساب الدولة والشعب اللبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى